إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤١ - بيع الكلّي في المعين
الفرد المنتشر الذي عرفت سابقاً أنّ المشهور- بل الإجماع- على بطلانه. ومقتضى المعنى العرفي هو المقدار المقدّر بصاع، وظاهره حينئذ الإشاعة، لأنّ المقدار المذكور من مجموع الصبرة مشاع فيه. وأمّا الرواية فهي أيضاً ظاهرة في الفرد المنتشر، كما اعترف به في الرياض.
لكنّ الإنصاف: أنّ العرف يعاملون في البيع المذكور معاملة الكلّي فيجعلون الخيار في التعيين إلى البائع، وهذه أمارة فهمهم الكلّي.
وأمّا الرواية، فلو فرضنا ظهورها في الفرد المنتشر فلا بأس بحملها على الكلّي لأجل القرينة الخارجية، وتدلّ على عدم الإشاعة من حيث الحكم ببقاء المقدار المبيع وكونه مالًا للمشتري. فالقول الثاني لا يخلو من قوّة، بل لم نظفر بمن جزم بالأول وإن حكاه في الإيضاح قولًا. ثمّ إنّه يتفرّع على المختار من كون المبيع كليّاً امور:
أحدها: كون التّخيير في تعيينه بيد البائع [١] لأنّ المفروض أنّ المشتري لم يملك إلّاالطبيعة المعرّاة عن التشخّص الخاصّ، فلا يستحقّ على البائع خصوصيّة فإذا طالب بخصوصيّة زائدة على الطبيعة فقد طالب ما ليس حقّاً له. وهذا جارٍ
كانت الصيعان مجتمعة كما هو فرض الصبرة، ودعوى أن المعنى العرفي هي الإشاعة، أي الحصة المقدرة بالصاع، لا يمكن المساعدة عليها؛ لأن الصاع ليس موضوعاً للسهام والحصص. وأما الصحيحة فظاهرها أيضاً كون المبيع كلياً في المعين ولا حاجة في حملها عليه إلى القرينة الخارجية، أيالإجماع على بطلان بيع الفرد المنتشر، مع ملاحظة أن حساب التلف بتمامه على البائع مقتضاه عدم الإشاعة.
[١] المعروف أن مقتضى كون المبيع كلياً في المعين كون التخيير في تعيين الكلي في فرد بخصوصه بيد البائع؛ لأن المشتري لا يستحق المطالبة بخصوصية ذلك