إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٣ - الاحتكار
ثم لا يخفى أن ما ذكر من اختصاص حرمة الاحتكار بموارد خاصة، وأن مقتضى الحصر الوارد فيها جوازه في غيرها ولو مع حاجة الناس؛ لأنه لا يجب على المكلف قضاء حاجة الآخرين. نعم، قضاء حاجة المؤمنين وإعانتهم في أمر دينهم ودنياهم مرغوب إليه، قد ورد فيه روايات[١] كثيرة جداً، متفرقة في أبواب مختلفة من أبواب فعل المعروف، وفي معتبرة السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
من أصبح لا يهتم بامور المسلمين فليس بمسلم»[٢]، ونحوها غيرها. وبما أن الإسلام قد حدد في الأدلة بالشهادتين، فيعلم أن المراد بها نفي كماله وأن الاهتمام بأمر المسلمين أمر مطلوب من المسلم.
هذا كله فيما إذا لم يوجب الاحتكار في سائر الأموال الاختلال والهدم في السياسة الشرعية لبلاد الإيمان، وإلا فكل فعل أوجب الاختلال والهدم المزبور وتهيأت به البلاد لسيطرة الفساق والكفار عليها وعلى المؤمنين فلا يجوز، سواء كان بالاحتكار أو بالإضرابات أو بغيرها؛ لما تقدم في بحث ولاية الفقيه أن إقامة السياسة الشرعية والتصدي لتنظيم أمر بلاد المؤمنين من أول الامور الحسبية وأهمها؛ ولذا يجب على السائرين إعانة المتصدي بما يتوقف عليه تلك الإقامة على تفصيل تقدم في بحث ولاية الفقيه. وعلى ذلك، فلو احرز أن الفعل الفلاني هدم لتلك الإقامة أو مشاركة في الهدم فلا يجوز.
وأما الكلام في المقام الثاني، أيمقدار ولاية المتصدي لتنظيم امور البلاد وإقامة
[١] وسائل الشيعة ١٦: ٣٥٧ و ٣٦٣ و ٣٦٥ و ٣٦٩ و ٣٨٥، الباب ٢٥ و ٢٦ و ٢٧ و ٢٨ و ٣٧ من أبواب فعلالمعروف.
[٢] وسائل الشيعة ١٦: ٣٣٦، الباب ١٨ من أبواب الأمر والنهي، الحديث ٢.