إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٢ - الاحتكار
الخسارة في رأس ماله أخذاً بقوله عليه السلام: «ويترك الناس ليس لهم طعام»[١]، والمفهوم من قوله عليه السلام: «فإن كان في المصر طعام أو متاع غيره فلا بأس أن تلتمس بسلعتك الفضل»[٢]. وقاعدة نفي الضرر[٣] لا تنفي الحرمة فيما إذا كان في الاحتكار إضرار الناس، والخلاف في الامتنان لهم.
نعم، إذا كان الحبس المزبور لغرض إعانة الزوار أو العسكر مما يعد الفعل معه إحساناً إليهم فلا يبعد دعوى انصراف الأخبار المانعة عنه كانصرافها عما إذا كان الحبس لقوت نفسه وعياله لو قيل بدخول ذلك في عنوان الاحتكار، وفي صحيحة معمر بن خلاد أنه سأل أبا الحسن عليه السلام «عن حبس الطعام سنة؟ فقال: أنا افعله- يعني بذلك: إحراز القوت-»[٤] ونحوها غيرها. وأما إذا لم يكن حبسه موجباً للغلاء فإن كان الغلاء حاصلًا فعلًا بسبب آخر فلا يجوز الاحتكار أيضاً لما ذكر، إلا إذا كان حبسه وتأخيره في البيع مما يعد إحساناً على مثل الزوار والمضطرين، وأما إذا لم يكن بالفعل غلاء بل يحدث مستقبلًا فيجوز الاحتكار إلى ذلك الزمان كما هو ظاهر الأخبار المجوزة. والمراد بحاجتهم واضطرارهم هو الاضطرار إلى الطعام لزادهم، وأما اضطرارهم في البذر أو علف الدابة فوجوب البيع فيه دائر مدار توقف الزرع وتحصيل القوت للناس الواجب كفاية على المكلفين على البيع المزبور وعدمه، فلاحظ وتدبر واللَّه سبحانه هو العالم.
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٤٢٤، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٤٢٧، الباب ٢٨ من أبواب آداب التجارة، الحديث الأول.
[٣] وسائل الشيعة ٢٦: ١٤، الباب ١ من أبواب موانع الإرث، الحديث ١٠.
[٤] وسائل الشيعة ١٧: ٤٣٤، الباب ٣١ من أبواب آداب التجارة، الحديث الأول.