إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨١ - اعتبار التمكن من تسليم المبيع
وقد تردّد في اللمعة في جعله ثمناً بعد الجزم بمنع جعله مثمناً، وإن قرّب أخيراً المنع منفرداً ولعل الوجه: الاستناد في المنع عن جعله مثمناً إلى النصّ والإجماع الممكن دعوى اختصاصهما بالمثمن، دون نفي الغرر، الممكن منعه بجواز الانتفاع به في العتق. ويؤيّده: حكمه بجواز بيع الضالّ والمجحود، مع خفاء الفرق بينهما وبين الآبق في عدم القدرة على التسليم. ونظير ذلك ما في التذكرة، حيث ادّعى أوّلًا الإجماع على اشتراط القدرة على التسليم ليخرج البيع عن كونه بيع غرر، ثمّ قال: والمشهور بين علمائنا المنع من بيع الآبق منفرداً- إلى أن قال-:
وقال بعض علمائنا بالجواز، وحكاه عن بعض العامّة أيضاً. ثم ذكر الضالّ ولم يحتمل فيه إلّاجواز البيع منفرداً واشتراط الضميمة. فإنّ التنافي بين هذه الفقرات الثلاث ظاهر، والتوجيه يحتاج إلى تأمّل.
وكيف كان، فهل يلحق بالبيع الصلح عما يتعذّر تسليمه، فيعتبر فيه القدرة على التسليم؟ وجهان، بل قولان: من عمومات الصلح وما علم من التوسّع فيه، كجهالة المصالح عنه إذا تعذّر أو تعسّر معرفته- بل مطلقاً- واختصاص الغرر المنفي بالبيع. ومن أنّ الدائر على ألسنة الأصحاب نفي الغرر من غير اختصاص بالبيع، حتّى أنّهم يستدلّون به في غير المعاوضات كالوكالة، فضلًا عن المعاوضات كالإجارة والمزارعة والمساقاة والجعالة، بل قد يرسل في كلماتهم عن النبي صلى الله عليه و آله:
أنه نهى عن الغرر.
وقد رجّح بعض الأساطين جريان الاشتراط فيما لم يبن على المسامحة من الصلح. وظاهر المسالك- في مسألة رهن ما لا يقدر على تسليمه على القول بعدم اشتراط القبض في الرهن- جواز الصلح عليه.
وأمّا الضالّ والمجحود والمغصوب ونحوها ممّا لا يقدر على تسليمه، فالأقوى فيها عدم الجواز، وفاقاً لجماعة، للغرر المنفي المعتضد بالإجماع المدّعى