إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٥ - في معنى الخيار في المعاملات
أيضاً وإن لم يقبل الشرع ذلك الحل والإلغاء لم يتمكن من الفسخ الشرعي، أي لا يكون إلغائه العقد مورد إمضاء الشارع.
فالمراد بالخيار في المقام هو التمكن على الفسخ الذي يقبله الشرع ويمضيه.
وكون الفسخ مورد قبول الشرع وإمضائه بأحد أمرين:
الأول: أن يلتزم في المعاملة طرفه الآخر بالفسخ إذا صدر عنه ويكون هذا الالتزام من الطرف مورد إمضاء الشرع، كما هو مفاد قوله صلى الله عليه و آله: «المؤمنون عند شروطهم»[١] أو قوله سبحانه: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[٢]، على ما يأتي.
الثاني: أن يعتبر في فسخ الشارع إمضائه ابتداءً، أي من غير التزام من الطرف الآخر في المعاملة، فيكون الخيار الثابت في حقه تأسيسا.
والحاصل: أن التمكن والاختيار لكل من المتعاملين بالنسبة الى فعل نفسه- وهو إلغاء العقد- حقيقي، وإذا لم يكن الإلغاء مورد الإمضاء الشرعي بأحد النحوين لا يكون الاختيار والخيار فيه شرعيين، وأمّا إذا وقع مورداً للإمضاء كما هو المراد بالخيار في المقام، يكون التمكن المزبور من الفسخ شرعياً.
فالخيار الشرعي هو التمكن من الفسخ بامضاء من الشارع.
ولو عبّر عن هذا التمكن بجواز الفسخ فليس المراد الجواز التكليفي فإنه لا يحتمل حرمة إنشاء الفسخ، بل المراد جوازه الوضعي، نظير ما يقال في حلية البيع المستفاد من قوله سبحانه: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»[٣]، بمعنى: أنه إذا وقع بيع يكون ذلك
[١] وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٦، الباب ٢٠ من أبواب المهور، الحديث ٤.
[٢] سورة المائدة: الآية ١.
[٣] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.