إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٤ - الفرق بين الخيار والاختيار
فالمتحصّل أن المصحّح للفعل الاختياري تمكن الفاعل عليه، والإيجاد بالتمكن لا يتوقف على الإرادة والقصد فلا يكون لحاظ الفعل والتصديق بصلاحه وميل النفس والإرادة علة للفعل أو من مبادئ العلة أصلًا.
نعم الفعل العمدي يتوقف بعد التمكن على الإرادة، ويعبّر عنها بالقصد والعزم والجزم، والاختلاف في التعبير نظير اختلاف التعبير عن زيد بالإنسان والبشر.
والحاصل: أن الفعل الاختياري العمدي يتوقف على القصد والإرادة الموقوفة على لحاظ ذلك الفعل.
وأمّا التصديق بصلاحه وميل النفس وشوقها إليه فقد لا يكون من مبادئ الإرادة والقصد، كما إذا كان الفعل من الفاعل حياءً أو تقية أو نحو ذلك.
نعم الفاعل المختار الحكيم لا يفعل بلا إحراز صلاح ذلك وهذا أمر آخر.
والتأمل في الأفعال الصادرة عنا والمراجعة إلى الوجدان عند الفعل وتمييز موارد إمكان ترتب العقاب عن غير مواردها شاهد قطعي لما ذكرنا، فتدبّر.
ثم إن الفسخ عبارة عن حلّ العقد وإلغائه، وهذا الحل والإلغاء أمر إنشائي اعتباري بلا ريب ولم يختلف فيه اثنان، وإذا فرض الفسخ بعد البيع فإنشاؤه لا يختلف بين أن يكون له خيار الفسخ أو لم يكن.
والحاصل: انّ التمكن الواقعي من إنشاء فسخ المعاملة وإلغائها حاصل كان له خيار أم لا، غاية الأمر انّ الحل والإبطال المنشأ قد يكون مع التزام صاحبه به عند المعاملة وقد يكون مع عدم التزامه، وكذلك الشارع قد يمضي الحل والإلغاء منه وقد لا يمضيه.
وعليه فإن كان حلّه وإلغاؤه ممضى عند الشارع، يكون تمكنه على الفسخ شرعيّاً