إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٢ - الفرق بين الخيار والاختيار
فإنه يقال: لا يكون الاختيار اعتبارياً، بل الاعتباري هو حق الاختيار والاصطفاء، وبعد ثبوت هذا الحق يكون الاختيار حقيقياً.
وعلى ذلك فاختيار الفسخ في موارد ثبوت الخيار حقيقي، فاختياره متفرع على ثبوت الخيار فلا يكون الخيار في المعاملات من قبيل تغليب المطلق إلى بعض أفراده كما عن السيد اليزدي رحمه الله، بل الخيار فيها أمر مباين للمعنى اللغوي للاختيار، فإن الاختيار نفس الاصطفاء والخيار حق الاختيار.
وعلى ذلك فليس الخيار اختيار فسخ العقد وملكه بل هو حق اختيار فسخ العقد، فلا يرد على ما ذكرنا ما يورد على تفسير الفخر، حيث إن لازم التفسير المزبور أن لا يثبت الخيار في المعاملات على القصّر، فإنه لا يتصور منهم اختيار فسخ العقد أو لا ينفد منهم ذلك الاختيار. بخلاف ما إذا قلنا بأن الخيار حق الاختيار، فإن الحق المزبور يثبت للقصّر أيضاً ويستوفيه أولياؤهم لقصورهم.
أقول: يقع الكلام في جهتين:
الاولى: في الاختيار الثابت للفاعل المختار.
والثانية: في أن الخيار في المعاملات مباين للاختيار فيها أو أن اختلافهما فيها بالمعنى المصدري والاسم المصدري.
فنقول في الجهة الاولى: إن الاختيار يطلق على إيجاد الفاعل وتعيين أحد طرفي الشيء خارجاً بالتمكن عليه، نظير ما يقال: إنه اختار الكفر أيكفر أو العلم أيعلم أو قتل فلان أي قتل... إلى غير ذلك، ومن هذا القبيل قوله سبحانه: «وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا»[١]، أي عيّنهم.
[١] سورة الأعراف: الآية ١٥٥.