إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٩ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
خصوصه فقط، أولى من تخصيصها ببعض الصور. ولعلّ نظر الشيخ والقاضي إلى أنّ الافتراق المستند إلى اختيارهما جعل غاية لسقوط خيار كل منهما، فالمستند إلى اختيار أحدهما مسقط لخياره خاصّة. وهو استنباط حسن، لكن لا يساعد عليه ظاهر النصّ. ثمّ إنّه يظهر ممّا ذكرنا حكم عكس المسألة- وهي ما إذا اكره أحدهما على البقاء ممنوعاً من التخاير وفارق الآخر اختياراً- فإنّ مقتضى ما تقدّم من الإيضاح من مبنى الخلاف عدم الخلاف في سقوط الخيارين هنا، ومقتضى ما ذكرنا من مبنى الأقوال جريان الخلاف هنا أيضاً.
وكيف كان، فالحكم بسقوط الخيار، عليهما هنا أقوى كما لا يخفى.
مسألة: لو زال الإكراه [١] فالمحكي عن الشيخ وجماعة: امتداد الخيار بامتداد مجلس الزوال. ولعلّه لأنّ الافتراق الحاصل بينهما في حال الإكراه كالمعدوم، فكأنّهما بعدُ مجتمعان في مجلس العقد، فالخيار باقٍ.
[١] المحكي عن الشيخ وجماعة: امتداد خيار المجلس بامتداد مجلس زوال الإكراه[١]، والمراد بمجلس الزوال الهيئة التي كان المتبايعان عليها من القرب والبعد حين زوال الإكراه، ولو فرض أنّ البائع كان في ذلك الحين في مكان والمشتري في مكان آخر فيحصل افتراقهما بانتقالهما أو انتقال أحدهما من ذلك المكان اختياراً.
واستشكل على ذلك المصنف رحمه الله: بأنّ الهيئة الاجتماعية التي كانت حال البيع زائلة فالافتراق حاصل وغاية دليل رفع الإكراه عدم ارتفاع حكم تلك الهيئة الاجتماعية أيالخيار.
وأمّا كون الهيئة الحاصلة بعده- ومنها الهيئة حال زوال الإكراه- بمنزلة الهيئة
[١] المبسوط ٢: ٨٤، وتسبه المحقق التستري إلى ظاهر ابن زهرة والفاضلين في الشرائع والإرشاد وفتوىفي التحرير والشهيد الثاني في الروضة، انظر المقابس: ٢٤٣.