إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٧ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
مبني على بقاء الأكوان وعدمه، وافتقار الباقي إلى المؤثّر وعدمه وأنّ الافتراق ثبوتيّ أو عدميّ، فعلى عدم البقاء أو افتقار الباقي إلى المؤثّر يسقط، لأنّه فَعَل المفارقة، وعلى القول ببقائها واستغناء الباقي عن المؤثّر وثبوتيّة الافتراق لم يسقط خياره، لأنّه لم يفعل شيئاً. وإن قلنا بعدمية الافتراق والعدم ليس بمعلّل فكذلك. وإن قلنا: إنّه يعلّل سقط أيضاً. والأقرب عندي السقوط، لأنّه مختار في المفارقة، انتهى.
وهذا الكلام وإن نوقش فيه بمنع بناء الأحكام على هذه التدقيقات، إلّاأنّه على كلّ حال صريح في أنّ الباقي لو ذهب اختياراً فلا خلاف في سقوط خياره، وظاهره- كظاهر عبارة القواعد-: أنّ سقوط خياره لا ينفكّ عن سقوط خيار الآخر، فينتفي القول المحكيّ عن الخلاف والجواهر. لكن العبارة المحكيّة عن الخلاف ظاهرة في هذا القول، قال: «لو اكرها أو أحدهما على التفرّق بالأبدان على وجه يتمكّنان من الفسخ والتخاير فلم يفعلا بطل خيارهما أو خيار من تمكّن من ذلك ونحوه المحكي عن القاضي، فإنّه لولا جواز التفكيك بين الخيارين لاقتصر على قوله: «بطل خيارهما» فتأمّل. بل حكي هذا القول عن ظاهر التذكرة أو صريحها، وفيه تأمّل.
وكيف كان: فالأظهر في بادئ النظر ثبوت الخيارين، للأصل وما تقدّم: من تبادر تفرّقهما عن رضا منهما، فإنّ التفرّق وإن لم يعتبر كونه اختياريّاً من الطرفين ولا من أحدهما، إلّاأنّ المتبادر رضاهما بالبيع حين التفرّق، فرضا أحدهما في المقام- وهو الماكث- لا دليل على كفايته في سقوط خيارهما، ولا في سقوط خيار خصوص الراضي، إذ الغاية غاية للخيارين، فإن تحقّقت سقطا وإلّا ثبتا. ويدلّ عليه ما تقدّم من صحيحة الفضيل المصرّحة بإناطة سقوط الخيار بالرضا منهما المنفيّ بانتفاء رضا أحدهما. ولكن يمكن التفصّي عن الأصل بصدق تفرّقهما، وتبادر تقيّده بكونه عن رضا كليهما ممنوع، بل المتيقّن اعتبار رضا أحدهما. وظاهر