إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٣ - بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء
وبالجملة، فالمعيار هنا دفع الغرر الشخصي، إذ لم يرد هنا نصّ بالتقدير ليحتمل إناطة الحكم به ولو لم يكن غرر، كما استظهرناه في المكيل والموزون، فافهم.
مسألة: بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء [١]- كصاع من صبرةٍ مجتمعة الصيعان أو متفرّقتها، أو ذراع من كرباس أو عبد من عبدين وشبه ذلك- يتصوّر على وجوه:
[١] المراد بالبعض ما يقابل تمام المجموع فيعم البعض جميع الأقسام الآتية، كما أن المراد بمتساوية الأجزاء كون الجملة مشتملة على أبعاض يساوى بعضها مع البعض في العنوان كصاع من صبرة، فيمكن أن يريد بقوله: «بعت صاعاً من هذه الصبرة» الحصة التي يكون كيلها صاعاً، وبقوله: «بعت ذراعاً من هذا الكرباس» الحصة التي تكون مساحتها ذراعاً، وبقوله: «عبداً من العبدين» نصف كل منهما. ولا ينبغي التأمل في صحة بيع البعض من الجملة كذلك وكون المشتري شريكاً مع البائع بالحصة المقدرة بعنوان الصاع ونحوه، أخذاً بأدلة حل البيع ووجوب الوفاء بالعقود، ولكن اختار في «التذكرة»[١] في بيع عبد من عبدين أو شاة من شاتين البطلان فيما إذا كان المراد بالعبد أو الشاة الحصة المشاعة، وحيث إنه لا يمكن للعلامة أن يلتزم بعدم جواز تمليك الحصة من العبدين أو الشاتين للآخر مجاناً أو بالعوض فلابد من أن يكون حكمه بالبطلان في الفرضين، باعتبار عدم ظهور عبد من عبدين أو شاة من شاتين في الإشاعة. ويعتبر في صحة البيع ظهور الكلام في المراد بالإضافة إلى العوضين أيضاً.
وبتعبير آخر: لا يظهر من لفظ عبد نصف عبدين ومن الشاة نصف الشاتين بنحو
[١] التذكرة ١: ٤٧٠.