إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٩ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
ثمّ إنّ هذا الشّرط يتصوّر على وجوه [١]:
[١] ذكر قدس سره في هذا الاشتراط انّه على وجوه:
الأول: أن يشترط عدم الخيار في البيع، بأن يكون شرط عدمه بنحو شرط النتيجة مسقطاً، على ما تقدم من أن عدم الخيار يحصل بكل مسقط، وشرط عدمه أيضاً من مسقطاته كما هو مقتضى قوله صلى الله عليه و آله: «المسلمون عند شروطهم»[١]، وأن ذلك لا ينافي السنة الدالة على أن: «البيّعان بالخيار حتى يفترقا»[٢]؛ لأن كون الخيار حقاً قرينة على أن الموضوع له البيّعان مع عدم شرط السقوط.
الثاني: ان يشترط ترك الفسخ، ولا شبهة في جواز هذا الشرط وكونه من شرط الفعل، ولو خالف المشروط عليه فهل ينفذ فسخه وإن فعل محرّماً بمخالفته الشرط أو لا ينفذ فسخه أيضاً؟.
اختار قدس سره عدم نفوذه؛ لأن شرط ترك الفسخ يوجب أن يكون تركه حقاً للمشروط له، ولذا يجبر عليه المشروط عليه ولو كان في تركه مجرد التكليف لما يجبر عليه إلا بنحو الأمر بالمعروف من كل أحد.
وعلى ذلك، فلا يكون المشروط عليه مستقلًا في اختياره الفسخ، بأن يكون سلطاناً على الفعل والترك لينفذ فسخه، نظير ما إذا نذر التصدق بمال ثم باع ذلك المال، فإنه قد ذكر غير واحد من الأصحاب بطلان البيع المزبور.
أقول: اشتراط ترك الفسخ لا يوجب حقاً للمشروط له إلّافي الترك، بأن يطالبه من المشروط عليه ويجبره عليه، وأما الفسخ فلا حق له فيه، بل الفسخ مجرد تفويت لحق المشروط عليه فيكون محرماً، ولكن النهي عن معاملة ومنها الفسخ لا يوجب فسادها.
[١] وسائل الشيعة ١٨: ١٦، الباب ٦ من أبواب الخيار، الحديث ١ و ٢ و ٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٥، الباب ١ من أبواب الخيار، الحديث ١ و ٢.