إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥١ - تلف بعض الجملة
بعنوان كلّي يقع عليه البيع، فمعنى «بعتك هذه الصبرة إلّاصاعا منها»: «بعتك الكلّي الخارجي الذي هو المجموع المخرج عنه الصاع» فهو كلّي كنفس الصاع، فكلّ منهما مالك لعنوان كلّي، فالموجود مشترك بينهما، لأنّ نسبة كل جزء منه إلى كل منهما على نهجٍ سواء، فتخصيص أحدهما به ترجيح من غير مرجّح، وكذا التالف نسبته إليهما على السواء، فيحسب عليهما. وهذا بخلاف ما إذا كان المبيع كليّاً، فإنّ مال البائع ليس ملحوظاً بعنوان كلّي في قولنا: «بعتك صاعا من هذه الصبرة»، إذ لم يقع موضوع الحكم في هذا الكلام حتّى يلحظ بعنوان كلّي كنفس الصاع.
فإن قلت: إنّ مال البائع بعد بيع الصاع ليس جزئيّاً حقيقيّاً متشخّصاً في الخارج فيكون كليّاً كنفس الصاع.
ثم ذكر رحمه الله في مقام الفرق أنه على تقدير الالتزام بالإشاعة في مسألة الاستثناء من أول الأمر أن المستثنى منه المبيع فيها كالمستثنى كلي معين، ولا ترجيح في حساب التلف على خصوص المستثنى منه، بخلاف مسألة بيع الصاع من الصبرة، فإن مال البائع فيها لا يكون بعنوان الكلي في المعين، بخلاف ما تملكه المشتري فلا وجه لحساب التلف عليهما.
لا يقال: يكون ملك البائع بعد بيع الصاع كلياً لا محالة.
فإنه يقال: نعم، ولكن ملك الباقي ليس بعنوان تملك الكلي في المعين ليوجب تخصيص التلف على ملك الباقي دون ما تملكه المشتري ترجيحاً بلا مرجح.
أقول: التملّك بالعنوان وعدمه لا يكون فارقاً، وإلا فالمستثنى في مسألة الاستثناء أيضاً ليس مملوكاً للبائع بعنوان الكلي في المعين، حيث إنّ ملك البائع كان ثابتاً لجميع المال من الأول، فيكون بيعه المال باستثناء الأرطال تمليكاً للكلي في المعين من المشتري، فيكون بعد البيع الباقي في ملكه كلياً في المعين لا محالة، فتدبر جيداً.