إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٩ - اعتبار العلم بمقدار المثمن
وكيف كان، فالحكم بصحة البيع بحكم المشتري، وانصراف الثمن إلى القيمة السوقيّة، لهذه الرواية- كما حكي عن ظاهر الحدائق- ضعيف. وأضعف منه ما عن الإسكافي: من تجويز قول البائع: «بعتك بسعر ما بعت» ويكون للمشتري الخيار.
ويردّه: أنّ البيع في نفسه إذا كان غرراً فهو باطل فلا يجبره الخيار. وأمّا بيع خيار الرؤية فذكر الأوصاف فيه بمنزلة اشتراطها المانع عن حصول الغرر، كما تقدّم عند حكاية قول الإسكافي في مسألة القدرة على التسليم.
مسألة: العلم بقدر المثمن كالثّمن [١] شرطٌ، بإجماع علمائنا، كما عن التذكرة.
اعتبار ذلك في ناحية المثمن أن لا يعتبر في ناحية الثمن؛ ولذا استدلوا على اعتبار تعيين المدة في بيع النسية بالأخبار الواردة في السلف[١].
لا يقال: فما وجه ضعف ما عليه «الحدائق» مع كونه موافقاً للصحيحة؟[٢]
فإنه يقال: ظاهر الصحيحة تمام البيع بحكم أحدهما وانتقال المبيع إلى المشتري بالثمن الواقع عليه الحكم فيما إذا لم يكن أقل من ثمن المثل، ومع كونه أقل يكون عليه ثمن المثل، وترديد الثمن بين الأمرين؛ أحدهما جعلي والآخر من الشرع، غير معهود.
ولو كان هذا الحكم مع كثرة الابتلاء بمثل هذه المعاملة ثابتاً لكان من الواضحات عند الأصحاب، فكيف الظن مع عدم الإفتاء بالظهور المزبور في كلام أحد.
[١] يعتبر العلم بقدر المثمن كالعلم بقدر الثمن بلا خلاف ظاهر، وعن «التذكرة»[٣] وغيرها[٤] دعوى الإجماع عليه، ويشهد له مضافاً إلى حديث النهي عن
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٢٨٨، الباب ٣ من أبواب السلف.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٣٦٤، الباب ١٨ من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث الأوّل.
[٣] التذكرة ١: ٤٦٧.
[٤] الخلاف ٣: ١٦٢، المسألة ٢٥٨.