إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٤ - الاحتكار
السياسة الشرعية فيها؛ فلا ريب في أن له إلزام المحتكر على بيع السلعة، سواء كانت مما يحرم الاحتكار فيها مع حاجة الناس وضرورتهم بعنوانه أو سائر الأموال، فيما كان احتكارها موجباً للاختلال في نظم البلاد أو انهدام السياسة الشرعية فيها، بحيث تكون البلاد عرضة للفساد الموجب لسيطرة الفساق أو الكفار عليها، حتى ولولم يعتقد المحتكر كون احتكاره كذلك. والوجه في ذلك كون التحفظ على نظام البلاد وعدم تعرضها للفساد الموجب لما ذكر أهم من رعاية سلطنة المالك واختياره في بيع ماله أو حبسه، بل يمكن دعوى وجوب طاعة ذلك المتصدي في أمره ببيع السلعة وترك احتكارها؛ لما تقدم في بحث ولاية الفقيه من دخول الفقيه والمتصدي لما ذكر. وكذا الوكيل الأمين من قبله في عنوان اولو الأمر في جهة تنظم سياسة البلاد فيجب إطاعة أمره في تلك الجهة.
والحاصل: أنه لو أمكن الإلزام القولي بالأمر والنهي فهو، وإلا فللمتصدي إلزام المحتكر بالبيع وترك الاحتكار بالمنع العملي؛ لأن المنع العملي عن المنكرات مشروع للمتصدي الشرعي لُامور البلاد، ويؤيد ذلك ما ورد في كتابه عليه السلام إلى مالك الأشتر: «فامنع من الاحتكار، فإن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله منع منه- إلى أن قال:- فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه فنكل وعاقب من غير إسراف»[١]. والوجه في التعبير بالتأييد إمكان دعوى ظهور المنع في القولي بقرينة الاستشهاد بمنع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وأن الشيخ وإن ذكر أن له إلى العهد سنداً صحيحاً، إلا أن تضمن ما وصل إلى الشيخ رحمه الله بتمام ما في «نهج البلاغة» قابل للمناقشة وإن لا يبعد ذلك، وإلا لتعرض الشيخ رحمه الله ولو في
[١] نهج البلاغة: ٤٣٨، الكتاب ٥٣، وعنه وسائل الشيعة ١٧: ٤٢٧، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة، الحديث ١٣.