إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٧ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
أقول: والأولى أن يقال: إنّ الوكيل إن كان وكيلًا في مجرّد إجراء العقد، فالظاهر عدم ثبوت الخيار لهما وفاقاً لجماعة- منهم المحقّق والشهيد الثانيان- لأنّ المتبادر من النص غيرهما وإن عممناه لبعض أفراد الوكيل ولم نقل بما قيل- تبعاً لجامع المقاصد- بانصرافه بحكم الغلبة إلى خصوص العاقد المالك، مضافاً إلى أنّ مفاد أدلّة الخيار إثبات حقّ وسلطنة لكل من المتعاقدين على ما انتقل إلى الآخر بعد الفراغ عن تسلّطه على ما انتقل إليه، فلا يثبت بها هذا التسلّط لو لم يكن مفروغاً
مجلس العقد لا مع عدم حضورهما، نعم إذا مات أحد الوكيلين قبل الانتقال ينتقل خياره إلى موكله الغائب؛ لأنه أحق بالخيار من وارث الوكيل[١].
ثم ذكر أن للشافعية القائلين بخيار المجلس قولين: أحدهما ثبوت الخيار للموكل ابتداءً، والثاني أنه يثبت للوكيل.
وذكر المصنف رحمه الله أن الوكيل فيما كان وكيلًا في مجرد إجراء لصيغة العقد فلا يثبت له الخيار أصلًا، وذكر لذلك وجوهاً:
الأول: أن قوله عليه السلام: «البيّعان بالخيار ما لم يفترقا»[٢] المتفاهم منه غير هذا الوكيل ولو بناءً على عموم المتبايعين وشموله للوكيلين أيضاً والإغماض عمّا ذكره في «جامع المقاصد»[٣] من انصرافهما بملاحظة الغلبة إلى البائع والمشتري المالكين.
والثاني: أن مقتضى أدلة الخيار، ومنها خيار المجلس، تعلّق حق لكلّ من المتعاقدين على ما انتقل عنه بعد الفراغ عن كونه سلطاناً لما انتقل إليه، فلم يحرز في المقام سلطنته الوكيل العاقد لما انتقل إلى المالك الموكل، فيكون ما نحن فيه نظير ما اذا
[١] التذكرة ١: ٥١٨.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٦، الباب ١ من أبواب الخيار، الحديث ٣.
[٣] جامع المقاصد ٤: ٢٨٦.