إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦١ - اعتبار التمكن من تسليم المبيع
وكيف كان، فتوجيه الاستدلال بالخبر على ما نحن فيه ممكن. وأما الإيراد عليه بدعوى: أن المراد به الإشارة إلى ما هو المتعارف في تلك الأزمنة، من بيع الشيء الغير المملوك ثم تحصيله بشرائه ونحوه ودفعه إلى المشتري، فمدفوع بعدم الشاهد على اختصاصه بهذا المورد، وليس في الأخبار المتضمّنة لنقل هذا الخبر ما يشهد باختصاصه بهذا المورد.
ووروده جواباً لحكيم بن حزام وقد سأله عن بيع الشيء قبل تملكه على ما رواه العامة[١]، لا يوجب تخصيصاً في عمومه.
لا يقال: عموم الجواب باعتبار أن الجواب لا يختصّ بالحكيم بن حزام، بل يعمّ كل من كان من قبيله بأن باع مال الغير ثم تملكه ودفعه إلى مشتريه على ما هو شأن الدلّالين، وأما عمومه بالإضافة إلى بيع ملكه مع عدم قدرته على تسليمه فلا يكون شأن الدلّال.
فإنه يقال: لو سلم كون حكيم بن حزام دلالًا كان يبيع مال الغير لنفسه أو لغيره إلا أنه لا مانع من توجيه خطاب إليه، يتضمّن الكبرى الكلية المتضمّنة للحكم في بيع مال الغير لنفسه والحكم في بيع ماله مع عدم التمكّن على تسليمه. أضف إلى ذلك ورود النهي في مناهي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله مستقلًا من غير سبق سؤال.
نعم، ناقش المصنف رحمه الله في الاستدلال المزبور، بأن مفاد النبوي، بل حديث النهي عن بيع الغرر[٢] عدم تمام البيع مع عدم السلطنة التامة لبائعه فلا ينافي وقوعه مراعى بحصول تلك السلطنة، فلو حصلت في زمان لا يفوت مع التسليم فيه الانتفاع المعتد به من المبيع كفى.
[١] سنن البيهقي ٥: ٢٦٧ و ٣١٧ و ٣٣٩.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٤٤٨، الباب ٤٠ من أبواب التجارة، الحديث ٣، ومسند أحمد ١: ٣٠٢.