إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٣ - اعتبار التمكن من تسليم المبيع
خلاف هذا الظاهر، وبين إخراج بيع الرهن، وبيع ما يملكه بعد البيع وبيع العبد الجاني عمداً وبيع المحجور لرقّ أو سفه أو فلس، فإنّ البائع في هذه الموارد عاجز شرعاً عن التسليم، ولا رجحان لهذه التخصيصات، فحينئذ لا مانع عن التزام وقوع بيع كل ما يعجز عن تسليمه مع رجاء التمكّن منه مراعى بالتمكّن منه في زمان لا يفوت الانتفاع المعتّد به. وقد صرّح الشهيد في اللمعة بجواز بيع الضالّ والمجحود من غير إباقٍ مراعىً بإمكان التسليم، واحتمله في التذكرة.
لكن الإنصاف: أنّ الظاهر من حال الفقهاء اتفاقهم على فساد بيع الغرر بمعنى عدم تأثيره رأساً، كما عرفت من الإيضاح.
عنده[١]، فإن مفاد الثاني اعتبار القدرة على التسليم في ظرف لزوم الوفاء بالبيع ولا يعتبر تحققها حال البيع. نعم، لابد من إحرازها بوجه معتبر حال البيع؛ لئلا ينطبق على البيع عنوان بيع الغرر. ودعوى: كفاية انتفاء الغرر بعد البيع لا يمكن المساعدة عليها، فإن ظاهر النبوي اعتبار عدم كون البيع في تحققه غررياً؛ ولذا لا يصح البيع بمعلومية مساحة المبيع وعدده بعد البيع.
ومما ذكر يظهر أنه لو احرز وصول المبيع بيد المشتري ولو مع عدم تمكن البائع على التسليم كفى في انتفاء الغرر، واعتبار التمكن على التسليم- كما يأتي- لوصول المبيع بيد المشتري لا لخصوصية في تسليم البائع.
ثم إنه في الاعتماد في اعتبار التمكن على التسليم أو التسلّم على حديث النهي عن بيع الغرر إشكال؛ لضعف الرواية سنداً، بل دلالة، فإن الجهل بوصول المبيع بيد المشتري لا يوجب صدق الغرر على نفس البيع الذي هو في حقيقته تملك عين
[١] مرّ آنفاً.