إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٤ - بيع الكلّي في المعين
ومنها: أنّه لو فرضنا أنّ البائع بعد ما باع صاعاً من الجملة باع من شخص آخر صاعاً كليّاً آخر، فالظاهر أنّه إذا بقي صاع واحد كان للأوّل [١] لأنّ الكلّي المبيع ثانياً إنّما هو سارٍ في مال البائع وهو ما عدا الصاع من الصبرة، فإذا تلف ما عدا الصاع فقد تلف جميع ما كان الكلّي فيه ساريّاً فقد تلف المبيع الثاني قبل القبض، وهذا بخلاف ما لو قلنا بالإشاعة.
ثمّ اعلم: أنّ المبيع إنّما يبقى كليّاً ما لم يقبض. وأمّا إذا قُبض، فإن قُبض منفرداً عمّا عداه كان مختصّاً بالمشتري، وإن قبض في ضمن الباقي- بأن أقبضه البائع مجموع الصبرة فيكون بعضه وفاءً، والباقي أمانة- حصلت الشركة، لحصول ماله في يده وعدم توقّفه على تعيين وإقباض حتى يخرج التالف عن قابليّة تملّك المشتري له فعلًا وينحصر حقّه في الباقي، فحينئذ حساب التالف على البائع دون المشتري ترجيح بلا مرجّح، فيحسب عليهما.
نعم، إذا كان المبيع بنحو الكلي في المعين وقد قبضه في ضمن قبض الجملة كما هو الفرض، فلا يمكن أن يحسب تلف البعض على أحد المالكين بخصوصه فإنه ترجيح بلا مرجح، بخلاف ما إذا كان هذا التلف قبل القبض فإنه بما أن المبيع في ضمان البائع ويقع تلفه في ماله فلا يكون حساب التلف عليه ترجيحاً بلا مرجح، ولا يكون قبل القبض شركة صورية، بخلاف صورة التلف بعد القبض فإنه يعبر عن حساب التلف على البائع والمشتري معاً بالشركة الصورية. ومما ذكرنا يظهر الوجه في كون اختيار التعيين بيد البائع فيما لم يشترط في البيع كونه بيد المشتري؛ لأن ما يملكه المشتري هو الكلي وعلى البائع تسليمه إلى المشتري.
[١] لما تقدم من أن البائع بعد بيع الأول يملك من الجملة الكلي في المعين كالمشتري والبيع الثاني واقع على مال البائع، وحيث إنّ التالف تمام الكلي الذي كان