إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٩ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
والظاهر: أنّ ذكره في بعض العبارات لبيان أقلّ الأفراد، خصوصاً مثل قول الشيخ في الخلاف: «أقلّ ما ينقطع به خيار المجلس خطوة»، مبني على الغالب في الخارج أو في التمثيل لأقلّ الافتراق، فلو تبايعا في سفينتين متلاصقتين كفى مجرد افتراقهما. ويظهر من بعض، اعتبار الخطوة، اغتراراً بتمثيل كثير من الأصحاب.
وعن صريح آخر: التأمّل في كفاية الخطوة، لانصراف الإطلاق إلى أزيد منها، فيستصحب الخيار. ويؤيّده قوله عليه السلام في بعض الروايات: «فلمّا استوجبتها قمت فمشيت خُطىً ليجب البيع حين افترقنا»، وفيه: منع الانصراف ودلالة الرواية. ثمّ اعلم أنّ الافتراق- على ما عرفت من معناه- يحصل بحركة أحدهما وبقاء الآخر في مكانه، فلا يعتبر الحركة من الطرفين في صدق افتراقهما، فالحركة من أحدهما لا يسمّى افتراقاً حتّى يحصل عدم المصاحبة من الآخر، فذات الافتراق الخارجيّ من المتحرّك، واتّصافها بكونها افتراقاً من الساكن. ولو تحرّك كلّ منهما كان حركة كل منهما افتراقاً بملاحظة عدم مصاحبة الآخر.
لا يخلو عن مسامحة لأنّ الموضوع لخيار المتبايعين ما داما مجتمعين وبالافتراق ينتهي الاجتماع على ما تقدّم.
هذا بناءً على ما هو المتسالم عليه عندهم كما صرح بذلك بعضهم من انتهاء الخيار بنفس الافتراق، كما هو ظاهر غير واحدٍ من الروايات أيضاً فانّه قد ورد[١] فيها أنّ المتبايعين بالخيار حتّى يفترقا.
لا يقال: الافتراق الظّاهر في الرضا ببقاء البيع هو المسقط كما يشهد عليه صحيحةُ الفضيل عن أبي عبداللَّه- في حديث- قال: قلتُ له: ما الشّرط في غير الحيوان قال:
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٥، الباب ١ من أبواب الخيار، الحديث ١، ٢.