إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٠ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
«البيّعان بالخيار ما لم يفترقا، فإذا افترقا فلا خيار لهما بعد الرضا منهما»[١].
ولذا ذكر المصنف رحمه الله ظهور الصحيحة في كون الافتراق الظاهر في الرضا ببقاء البيع مسقطاً ولكن قد أغمض عن هذا الظهور بالالتزام بكون نفس الافتراق مسقطاً، ولعلّ الموجب لالتزامه بذلك التّسالم على الحكم.
فانّه يقال: ظاهر الصحيحة كون الرضا بالبيع، أي الرضا المعاملي الحاصل من حين البيع المكشوف بقائه بترك الفسخ إلى حين الافتراق وأنّ الافتراق مع هذا الرضا غايةٌ للخيار، فلا يكون فيه احتراز إلا عن صورة الفسخ قبل الافتراق لا أنّه يعتبر أن يكون في الافتراق ظهور في التزامه ببقاء البيع وعدم رفع يده عنه ليكون الافتراق مسقطاً فعلياً في مقابل المسقط القولي.
كيف والخيار ملك فسخ العقد، وثبوته لا ينافي الرضا ببقاء البيع، ولذا يصح أن يصرح قبل الافتراق أنه راض فعلًا ببقاء البيع مع بقاء حقه في الفسخ لو بدا ذلك والتفت إلى عدم صلاحه.
وبتعبير آخر: الرضا ببقاء البيع عند الافتراق لا يكون مسقطاً بإسقاط ذي الحق، بل المسقط إظهار الرضا بحيث يرفع يده عن حقه فلا بد من الالتزام بأن الافتراق مع الرضا المعاملي ببقاء البيع كما ذكر غاية للخيار.
وأما احتمال كون المراد بالرضا في الصحيحة، الرضا بالافتراق زائداً على رضاهما بالبيع بأن لا يكون عبرة بالافتراق فيما إذا حصل بغير رضاهما مع عدم ظهور
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٦، الباب ١ من أبواب الخيار، الحديث ٣.