إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٦ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
ثم إن المصنف رحمه الله قد أجرى ما ذكره في آية: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[١] في قوله سبحانه:
«أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»[٢] و «إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ»[٣] بدعوى أن المراد بحلّية البيع جواز ترتيب الآثار بمدلول البيع، وإذا جاز ترتيب الاثر على مدلوله حتى فيما إذا فسخ أحدهما بلا رضا صاحبه ينتزع عن الجواز المزبور اللزوم الوضعي، وكذلك الأمر في جواز ترتيب الآثار على مدلول التجارة عن تراضٍ، فإنه ينتزع من جواز الترتيب حتى بعد فسخ أحدهما اللزوم الوضعي للتجارة.
ولكن لا يخفى أن قوله سبحانه: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» مدلوله المطابقي كما هو مقتضى إضافة الحلية إلى المعاملة، ومنها البيع جوازها الوضعي أي إمضاؤها؛ ولذا لو كان بيع البائع بشرط الخيار له أو لصاحبه إلى مدة يحكم بصحة البيع المزبور وكونه خيارياً أخذاً بإطلاق الإمضاء المستفاد من الآية.
وبتعبير آخر: إمضاء البيع على طبق ما قرره المتبايعين في إنشائه، فإن كان بشرط الخيار فيحكم بإمضائه كذلك، وإن كان بدون شرطه يكون إمضاؤه مطلقاً.
وعلى ذلك فيمكن نفي احتمال الخيار الشرعي التأسيسي بناءً على ظهور الآية في إمضاء المعاملة بما له الحكم عند العقلاء، كما هو ظاهر الآية.
وأما إذا ادعى بأن مدلولها هو نفس إمضاء البيع بمدلوله من غير نظر إلى إمضاء حكمه عند العقلاء فلا يمكن التمسك به في مورد احتمال الخيار الشرعي التأسيسي
[١] سورة المائدة: الآية ١.
[٢] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[٣] سورة النساء: الآية ٢٩.