إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٨ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
الآثار الثابتة باطلاق الآيتين الأخيرتين لم يمكن التمسّك في رفعه إلّابالاستصحاب ولا ينفع الاطلاق.
ومنها: قوله تعالى: «وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ» [١] دلّ على حرمة الأكل بكلّ وجه يسمّى باطلًا عرفاً، وموارد ترخيص الشارع ليس من الباطل، فإنّ أكل المارّة من ثمر الأشجار التي يمرّ بها باطل لولا إذن الشارع الكاشف عن عدم
رضا صاحبه لم تذكر في الآية بخصوصها وكذا حلية التصرفات المترتبة على التجارة، بل المدعى شمول الحلية لتلك التصرفات بالإطلاق في الآيتين.
وعليه فيمكن دعوى أن حلية التصرفات المترتبة على البيع والتجارة دائرة مدار بقاء البيع والتجارة، حيث إن ظاهر كل خطاب كون الحكم المذكور فيه حدوثاً وبقاءً دائراً مدار حدوث الموضوع وبقائه، كما في خطاب: «لا تصل خلف الفاسق»[١]. وإنما خرجنا عن ذلك في آية: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» وقلنا: إنّ تحقق عقد- أي عهد- في زمان موضوع لوجوب الوفاء حدوثاً وبقاءً بمناسبة الحكم والموضوع المفقودة في الآيتين الأخيرتين.
[١] قد تقدم سابقاً أن المراد بالأكل في الآية، الاعتباري أي التملك ووضع اليد على مال الغير، كما هو مقتضى إضافة الأكل إلى المال، والمراد بالباطل: الباطل في اعتبار العرف وبنائهم، فيكون النهي عن أكل المال بالباطل من قبيل النهي عن المعاملة ظاهراً في الإرشاد إلى فساد ذلك الأكل.
ومن الواضح أن تملّك أحد المتبايعين مال الآخر بالفسخ من غير رضا صاحبه تملك بالباطل.
[١] انظر وسائل الشيعة ٨: ٣١٣، الباب ١١ من أبواب صلاة الجماعة.