إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٢ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
برضاه كما يشير إليه قوله عليه السلام: «أو نظر إلى ما كان يحرم عليه قبل الشراء»، فلازمه كون مطلق استخدام المملوك، بل مطلق التصرّف فيه مسقطاً، كما صرّح به في التذكرة- في بيان التصرّف المسقط للردّ بالعيب-: من أنّه لو استخدمه بشيءٍ خفيف، مثل «اسقني» أو «ناولني الثوب» أو «اغلق الباب»، سقط الردّ. ثمّ استضعف قول بعض الشافعيّة بعدم السقوط،- معلّلًا بأنّ مثل هذه الامور قد يؤمر به غير المملوك-: بأنّ المسقط مطلق التصرّف. وقال أيضاً: لو كان له على الدابّة سرج أو ركاب فتركهما عليها بطل الردّ، لأنّه استعمالٌ وانتفاعٌ، انتهى.
وقال في موضعٍ من التذكرة: عندنا أنّ الاستخدام بل كلّ تصرّفٍ يصدر من المشتري قبل علمه بالعيب أو بعده يمنع الردّ، انتهى.
وهو في غاية الإشكال، لعدم تبادر ما يعمّ ذلك من لفظ الحدث وعدم دلالة ذلك على الرضا بلزوم العقد، مع أنّ من المعلوم عدم انفكاك المملوك المشترى عن ذلك في أثناء الثلاثة، فيلزم جعل الخيار فيه كاللغو، مع أنّهم ذكروا أنّ الحكمة في هذا الخيار الاطّلاع على أُمورٍ خفيّةٍ في الحيوان توجب زهادة المشتري، وكيف يطّلع الإنسان على ذلك بدون النظر إلى الجارية ولمسها وأمرها بغلق الباب والسقي وشبه ذلك؟
وإن كان المراد مطلق التصرّف بشرط دلالته على الرضا بلزوم العقد- كما يرشد إليه وقوعه في معرض التعليل في صحيحة ابن رئاب، ويظهر من استدلال العلّامة وغيره على المسألة، بأنّ التصرّف دليل الرضا بلزوم العقد- فهو لا يناسب إطلاقهم الحكم بإسقاط التصرّفات التي ذكروها.
ودعوى: أنّ جميعها ممّا يدلّ- لو خلّي وطبعه- على الالتزام بالعقد، فيكون إجازةً فعليّةً، كما ترى! ثمّ إنّ قوله عليه السلام في الصحيحة: «فذلك رضىً منه» يراد منه الرضا بالعقد في مقابلة كراهة ضدّه أعني الفسخ، وإلّا فالرضا بأصل الملك مستمرٌّ