إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٠ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
وكيف كان، فالأقوى أنّ الشرط الغير المذكور في متن العقد غير مؤثّر، لأنّه لا يلزم بنفس اشتراطه السابق، لأنّ المتحقّق في السابق إمّا وعد بالتزام، أو التزام تبرّعيٌ لا يجب الوفاء به، والعقد اللاحق وإن وقع مبنيّاً عليه لا يُلزمه، لأنّ الشرط إلزام مستقل لا يرتبط بالتزام العقد إلا بجعل المتكلّم، وإلّا فهو بنفسه ليس من متعلّقات الكلام العقدي مثل العوضين وقيودهما حتّى يقدر منويّاً، فيكون كالمحذوف النحويّ بعد نصب القرينة، فإنّ من باع داره في حال بنائه- في الواقع- على عدم الخيار له لم يحصل له في ضمن بيعه إنشاء التزام بعدم الخيار ولم يُقيّد إنشاءه بشيء. بخلاف قوله: «بعتك على أن لا خيار لي» الذي مؤدّاه بعتك ملتزماً على نفسي وبانياً على أن لا خيار لي، فإنّ إنشاءه للبيع قد اعتبر مقيّداً بإنشائه التزام عدم الخيار.
المثمن والثمن، وأما غير متعلّقات البيع مما هو خارج عن حقيقته كالشرط، فلا يكون له حكم إلّابذكره في البيع ونحوه؛ ليعمّه قوله صلى الله عليه و آله: «المسلمون عند شروطهم»[١].
ولعل الشيخ والقاضي لا يخالفان ذلك، فإنه يحتمل أن يكون ما ذكراه في مقابل بعض الشافعية[٢]، حيث منعوا عن شرط سقوط الخيار في ضمن عقد البيع بدعوى أن الخيار يثبت بعد تمام البيع فلا يجوز شرطه قبل تمام إيجاب البيع وقبوله، فمرادهم من ذكره قبل العقد ذكره قبل تمام العقد بأن يذكر في الإيجاب والقبول.
ثم إنه ربما يذكر في المقام انّه كيف يصحّ اشتراط أوصاف المبيع كالسلامة، وكذا اشتراط القبض والإقباض ويثبت بتخلّفهما خيار الفسخ، مع أن شيئاً منهما لم يذكر في عقد البيع؟
[١] مرّ آنفاً.
[٢] المجموع ٩: ١٧٨- ١٧٩، والوجيز ١: ١٣٩.