إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٨ - بيع المظروف مع ظرفه
منفردا وينسب إلى الجملة ويؤخذ له من الثمن بتلك النسبة، وتبعه على هذا غير واحد. ومقتضاه: أنّه لو كان الظرف رطلين والمجموع عشرة اخذ له خمس الثمن.
والوجه في ذلك: ملاحظة الظرف والمظروف شيئاً واحداً، حتّى أنّه يجوزأن يفرض تمام الظرف كسراً مشاعاً من المجموع ليساوي ثمنه ثمن المظروف. فالمبيع كل رطل من هذا المجموع، لا من المركب من الظرف والمظروف، لأنّه إذا باع كل رطل من الظرف والمظروف بدرهم مثلًا وزّع الدرهم على الرطل والمظروف بحسب قيمة مثلهما. فإذا كان قيمة خمس الرطل المذكور- الذي هو وزن الظرف الموجود فيه- مساوياً لقيمة أربعة الأخماس التي هي مقدار المظروف الموجود، فكيف يقسّط الثمن عليه أخماساً؟
مسألة: المعروف بين الأصحاب- تبعاً لظاهر تعبير الشيخ بلفظ «ينبغي»-:
استحباب التفقّه في مسائل الحلال والحرام المتعلّقة بالتجارات، ليعرف صحيح العقد من فاسده ويسلم من الربا. وعن إيضاح النافع: أنّه قد يجب. وهو ظاهر عبارة الحدائق أيضاً. وكلام المفيد رحمه الله في المقنعة أيضاً لا يأبى الوجوب، لأنّه- بعد ذكر قوله تعالى: «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ»، وقوله تعالى: «أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَ مِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ»- قال: فندب إلى الإنفاق من طيّب الاكتساب، ونهى عن طلب الخبيث للمعيشة والإنفاق، فمن لم يعرف فرق ما بين الحلال من المكتسب والحرام لم يكن مجتنباً للخبيث من الأعمال، ولا كان على ثقة في تفقه من طيّب الاكتساب، وقال تعالى أيضاً: «ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا»، فينبغي أن يعرف البيع المخالف للربا ليعلم بذلك ما أحلّ اللَّه و حرّم من المتاجر والاكتساب. وجاءت الرواية عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه كان يقول: «من اتّجر بغير علمٍ فقد ارتطم في الربا، ثم ارتطم». ثمّ قال: قال الصادق عليه السلام: «من أراد التجارة