إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٢ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
الفسخ لا يكون تمكن على الفسخ، فلا يمكن المساعدة عليها، فإنه إن اريد من التمكن جواز الفسخ وتركه تكليفاً زائداً على نفوذه فليس في البين ما يدل على اعتباره في الخيار، وإن اريد مجرّد النفوذ فهو حاصل في المقام كما هو الفرض.
وأمّا مسألة بيع المال فيما إذا نذر التصدق به، فالأظهر فيها أن تعلق النذر لا يخرج المال عن الملك ولا يوجب تعلق حق به، وذلك فإن قول الناذر: للَّه علي أن أتصدق بهذا المال، ليس إلّاالتعهّد للَّه بالتصدق بالمال المزبور، نظير التعهد للغير في مورد شرط الفعل في بيع ونحوه، كما إذا باع المال من زيد على أن يخيط له ثوباً.
ومن الظاهر أنه لا يكون في مورد شرط الخياطة تمليك للخياطة من زيد؛ ولذا لا يكون لزيد المطالبة بعوض تلك الخياطة، بل له على تقدير تخلف الشرط فسخ البيع.
ويشهد على عدم ظهور صيغة النذر في تمليك التصدق بالمال من اللَّه سبحانه، نظير مورد تمليك الفعل من الغير في مورد الإجارة أنه لا يكون قوله: «جعلت خياطة ثوب زيد ملكاً للَّه سبحانه»، مرادفاً لقوله: «للَّه عليّ أن أخيط ثوب زيد»، بخلاف قوله:
«تعهدت للَّه أن أخيط ثوب زيد»، فإنه مرادف لصيغة النذر.
وعلى ذلك فلو خالف وترك الخياطة تحقق الحنث، وكذا فيما إذا خالف في نذر التصدق وباع المال، ولكن يحكم بصحة البيع؛ لأن البيع ضد خاص للمأمور به والأمر بشيء لا يقتضي النهي عن ضده الخاص، وعلى تقديره النهي عن معاملة لا يقتضي فسادها.
ثم لو سلم صيرورة التصدق بالمال ملكاً للَّه سبحانه بالنذر فهذا لا يوجب بطلان البيع، فإنه بعد كون المال ملكاً للناذر يكون بيعه إتلافاً لملك اللَّه سبحانه فيكون محرماً.
وقد تقدم أن ما يذكر في شرائط البيع من كون المبيع ملكاً طلقاً ليس شرطاً