إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٣ - بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء
مراده بأنّ دائرة الغرر في الشرع أضيق، لكثرة موارد تحقق الغرر شرعاً بالإضافة إلى موارد الغرر العرفي.
أقول: إن اريد ببيع الرد المنتشر ما هو مفاد: «جاء رجل من أقصى المدينة» فبطلان البيع في مثل بيع صاع من الصيعان المتفرقة مبني على اعتبار رفع الإبهام عن العوضين في عقد البيع، وإن اريد بيع المردّد الواقعي فالبيع محكوم بالبطلان باعتبار عدم الوجود للمردّد، فكل ما في الخارج معين. وإن اريد مفاد قوله: «جئني برجل من هؤلاء الرجال»، فمرجعه إلى بيع الكلي في المعين المحكوم بالصحة كما يأتي، غاية الأمر اختيار تطبيق الكلي على الفرد الخارجي يكون بيد البائع، وإذا اقترن إنشاء العقد بما يكون قرينة على أن التطبيق بيد المشتري فيتبع، كما إذا قال: «بعتك صاعاً صاع أيّ شئت من هذه الصيعان».
والحاصل: مقتضى إطلاق خطاب «وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»[١] و «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[٢] صحة البيع كما ذكر، ولزومه والإجماع المدعى على كون الإبهام مبطلًا لا يجري في المقام كما يأتي في بيع الكلي في المعين، كما لا يعم الفرض خطاب النهي عن بيع الغرر.
وربما يستدل على جواز بيع الفرد المنتشر بمعتبرة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل اشترى من رجل عبداً وكان عنده عبدان، فقال للمشتري: اذهب بهما فاختر أيهما شئت، وردّ الآخر، وقد قبض المال، وذهب بهما المشتري فأبق أحدهما من عنده- إلى أن قال-: «فإن وجده اختار أيهما شاء ورد النصف
[١] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[٢] سورة المائدة: الآية ١.