إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٧ - اعتبار التمكن من تسليم المبيع
وفيه- مع ما عرفت من أنّ صريح معاقد الإجماع، خصوصاً عبارة الغنية المتأكّدة بالتصريح بالانتفاء عند الانتفاء، هي شرطيّة القدرة-: أنّ العجز أمر عدمي، لأنّه عدم القدرة عمن من شأنه صنفاً أو نوعاً أو جنساً أن يقدر، فكيف يكون مانعاً؟
مع أنّ المانع هو الأمر الوجودي الذي يلزم من وجوده العدم؟ ثمّ لو سلّم صحّة إطلاق المانع عليه لا ثمرة فيه، لا في صورة الشك الموضوعي أو الحكمي، ولا في غيرهما، فإنّا إذا شككنا في تحقّق القدرة والعجز مع سبق القدرة فالأصل بقاؤها، أو لا معه فالأصل عدمها- أعني العجز- سواء جعل القدرة شرطاً أو العجز مانعاً، وإذا شيء، بل المراد به ما يكون عدمه مأخوذاً في متعلق الحكم أو موضوعه وضعياً كان أو تكليفيّاً، وتقييد المتعلق أو الموضوع في جعل الحكم كتقييدهما بأمر وجودي أمر ممكن.
وبتعبير آخر: لو كان التقييد بأمر وجودي فيطلق على ذلك الأمر الوجودي الشرط، ولو كان بأمر عدميٍّ يطلق على ذلك الأمر العدمي المانع، فالمانعيّة ترجع إلى الاشتراط لا محالة، وبهذا يظهر أن ما ذكر- من أن الالتزام برجوع المانع في حقيقته إلى الاشتراط فرار من المطر إلى الميزاب؛ لأن العدم إذا لم يمكن كونه مانعاً فكيف يمكن كونه شرطاً، حيث إن الشرط ما يكون واسطة في التأثير- لا يخفى ما فيه من خلطه بين الشرط الفلسفي والشرط باصطلاح الفقيه.
وأورد المصنف رحمه الله ثانياً: بأنه لا مجال للفرق بين كون شيء شرطاً أو عدمه مانعاً وإنما يكون الفرق فيما إذا كان في البين أمران وجوديان، مثل الفسق والعدالة، ودار الأمر بين كون الفسق- أي المعصية- مانعاً عن جواز الاقتداء في الصلاة- مثلًا- أو العدالة شرطاً، فإن في مثل ذلك يجوز الاقتداء مع الشك في عدالة الشخص وفسقه بناءً على مانعية الفسق باستصحاب عدم كون الإمام فاسقاً. وأما بناءً على اعتبار العدالة فالأصل عدم كونه عادلًا، فلا يجوز الاقتداء به.