إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٦ - اعتبار التمكن من تسليم المبيع
وفيه: أنّ بذل المال القليل في مقابل المال الكثير المحتمل الحصول ليس سفهاً، بل تركه اعتذاراً بعدم العلم بحصول العوض سفهٌ، فافهم. ثمّ إنّ ظاهر معاقد الإجماعات- كما عرفت- كون القدرة شرطاً، كما هو كذلك في التكاليف، وقد اكّد الشرطيّة في عبارة الغنية المتقدّمة، حيث حكم بعدم جواز بيع ما لا يمكن فيه التسليم، فينتفي المشروط عند انتفاء الشرط. ومع ذلك كلّه فقد استظهر بعضٌ من تلك العبارة: أنّ العجز مانع، لا أنّ القدرة شرط. قال: ويظهر الثمرة في موضع الشك، ثمّ ذكر اختلاف الأصحاب في مسألة الضالّ والضالّة [١] وجعله دليلًا على أنّ القدر المتّفق عليه ما إذا تحقّق العجز.
الروايات الواردة في بيع مثل العبد الآبق مع الضميمة[١]، فتدبر جيّداً.
[١] كان مراد صاحب «الجواهر»[٢] رحمه الله: أنّ اختلافهم في تلك المسألة باعتبار عدم تسالمهم على اشتراط القدرة على التسليم، وإلّا كان مقتضى لزوم إحراز الشرط عدم جواز بيعهما، فالمقدار المتيقن كون العجز مانعاً فلا يجوز البيع مع إحرازه لا مع الشك فيه؛ لأن مقتضى الأصل عدم المانع.
وأورد عليه المصنف رحمه الله أولًا: بأن العجر لا يمكن اعتباره مانعاً عن البيع، فإنه أمر عدميٌ والمانع يكون وجودياً يمنع عن الأثر، والتقابل بين القدرة والعجز تقابل العدم والملكة، فيطلق العجز على عدم القدرة فيما يمكن اتصافه بالقدرة باعتبار شخصه أو كلّيه.
أقول: المانع في المعاملات والعبادات غير المانع المعدّ عدمه من أجزاء العلّة التامّة، حيث إن المانع المزبور لا يمكن كونه أمراً عدمياً؛ لأن العدم لا يمنع عن تأثير
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٣٥٣، الباب ١١ من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث ١ و ٢.
[٢] الجواهر ٢٢: ٣٨٥.