إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٢ - اعتبار التمكن من تسليم المبيع
نعم، يمكن أن يقال: إنّ غاية ما يدلّ عليه هذا النبويّ- بل النبوي الأول أيضاً-: فساد البيع، بمعنى عدم كونه علّة تامّة لترتّب الأثر المقصود، فلا ينافي وقوعه مراعى بانتفاء صفة الغرر وتحقّق كونه عنده. ولو أبيت إلّاعن ظهور النبويّين في الفساد بمعنى لغوية العقد رأساً المنافية لوقوعه مراعى، دار الأمر بين ارتكاب
ودعوى: أنّ النهي عن بيع ما ليس عنده كالنهي عن بيع الغرر ظاهر في فساده رأساً، يدفعها: بأنّ الأمر في المقام دائر بين حمل النهي على الإرشاد إلى الفساد المحض بتخصيص النهي المزبور في بيع الراهن الذي يتم بلحوق إجازة المرتهن وفي بيع ما يملكه البائع بعد بيعه، كما إذا باع الوارث عن مورثه ما يملكه بموته فإنه إذا أجاز الوارث ذلك البيع بعد موته تم البيع على أحد الأقوال. وكذا بيع المولى عبده الجاني عمداً، حيث لا سلطنة تامة لبائعه باعتبار كونه معرضاً للقصاص أو الاسترقاق، ومثله بيع المالك المحجور، سواءً كان الحجر عليه لكونه رقاً أو سفيهاً أو مفلساً، حيث يتم البيع بإجازة المولى أو الولي أو الغرماء وبين حمل النهي عن بيع ما ليس عنده على عدم تمام البيع مع عدم السلطنة التامة وكونه مراعىً، ولا ترجيح للأول على الثاني.
أقول: يتعيّن في المقام الالتزام بالأول، وإلا لزم القول بعدم تعيّن تخصيص العموم فيما إذا دار الأمر بين تخصيصه أو حمل الحكم في العام على ما لا ينافي العموم، مثلًا إذا ورد في خطاب: «أكرم العلماء»، وفي خطاب آخر: «عدم وجوب إكرام زيد وعمرو وخالد»، ودار الأمر بين تخصيص العام والالتزام بالوجوب في باقي الأفراد أو حمل الأمر في العام على الاستحباب والأخذ بعمومه، فإنه يتعيّن ترجيح التخصيص بلا كلام. هذا أولًا.
وثانياً: أنّ مفاد حديث النهي عن بيع الغرر[١] غير مفاد النهي عن بيع ما ليس
[١] مرّ آنفاً.