البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٨٩ - اعتبار الايمان و العدالة في الامام
فلاحظ .
قوله (( قده )) : يعتبر في الامام الايمان و العدالة .
أقول : أصل اعتبار الامرين في الجملة من ضروريات المذهب , فلا حاجة إلى إقامة الدليل عليه , و يكفي في ذلك من الروايات رواية علي بن راشد فان فيها : لا تصل إلا خلف من تثق بدينه . [١] و غيرها مما يكون بهذا المضمون أو مضمون آخر , إنما الكلام في أن المعتبر نفس العدالة الواقعية , فلا تصح الجماعة اذا لم يكن الامام عادلا واقعا , فلا تصح إمامته إذا علم من نفسه عدم العدالة , أو أن المعتبر احراز المأموم عدالة الامام , فتصح إمامة غير العادل اذا كان المأموم معتقدا لعدالته , و إن علم الامام عدم عدالة نفسه .
أفاد المحقق الهمداني ـ قدس سره ـ أن الاخير هو الصحيح , لظهور (( تثق بدينه )) في أن المعتبر وثوق المأموم بدين الامام , و أورد على نفسه بأن لازم ذلك أن لا يكتفى بالبينة لاثبات الشرط إذا لم يحصل بها الوثوق . و أجاب عنه : بأن الوثوق و إن كان دخيلا في الموضوع , إلا أن الظاهر أنه اخذ فيه على وجه الطريقية فتقوم مقامه سائر الطرق و الامارات .
ولكن لا يخفى أن هذا خلاف المتفاهم العرفي من جملة (( تثق بدينه )) و أن الوثوق الموضوعي على وجه الطريقية بعيد عن الانظار العرفية , بل أمر ذلك بنظر العرف دائر بين الطريقية و الموضوعية , فاذا لم يمكن الالتزام بالموضوعية فلا بد من القول بالطريقية , و أن الشرط هو العدالة الواقعية , و الوثوق طريق إليها , مع أن الضرورة قائمة على أن العدالة شرط في الجماعة , لا أن الشرط هو الوثوق
[١]الوسائل : ج ٥ باب ١٠ من ابواب صلاة الجماعة حديث ٢ .