البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٣٣٩ - فروع العلم الاجمالي
قال : السادسة و الاربعون : اذا شك بين الثلاث و الاربع مثلا و بعد السلام قبل الشروع في صلاة الاحتياط علم أنها كانت أربعا , ثم عاد شكه , فهل يجب عليه صلاة الاحتياط لعود الموجب و هو الشك . أو لا , لسقوط التكليف عنه حين العلم , و الشك بعده شك بعد الفراغ ؟ و جهان , والاحوط الاول .
أقول : عود الشك بحيث يكون العائد عين الزائل غير معقول . و الشك الاول قد ارتفع بحدوث العلم , و الثاني شك جديد . فأدلة البناء لا تشمل المسألة . و مع ذلك لاتجرى قاعدة الفراغ أيضا , لا لما ذكره السيد الاستاذ ـ مدظله ـ من أن إطلاق دليل البناء يشمل الشك الاول , فان المتيقن من الخارج عن ذلك الحكم , صورة علمه بتمامية الصلاة اذا لم يتبدل بالشك . و أما في مورد التبدل فلابد من العمل بما يقتضيه الشك الاول لاطلاق الدليل , فان لازمه جريان الحكم المذكور حال العلم المتوسط بين الشكين , و هذا كما ترى . و الحكم يدور مدار موضوعه , و موضوع الحكم قدزال بالعلم . و الشك الثاني لا يوجب عود الموضوع الزائل لانه مستحيل , بل لما ذكره أخيرا , و هو عدم جريان قاعدة الفراغ في مثله لفرض الشك في حال العمل , و عدم احتمال الالتفات و اختصاص القاعدة بصورة عدم الشك حين الفراغ منه .
فلم يبق إلا قاعدة الاشتغال المقتضية للاتيان بركعة متصلة , و السجدتين للسلام الزائد , فان الامر دائر بين كون صلاته تامة أو ناقصة , و مع الاتيان بركعة متصلة , يقطع بالخروج عن العهدة , فمع كونها تامة تكون الركعة زائدة بعد السلام , و مع كونها ناقصة تكون الركعة جابرة , و السلام الواقع قبلها سلاما زائدا موجبا لسجود السهو .