البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٤٣٠ - الكلام في تقليد الميت ابتداء
المعارضة .
أقول : ( أولا ) لا دليل في المقام يوجب ردع السيرة غير الاجماع المدعى , ولاأقل من احتمال كون مدركه ما ذكرنا من الوجوه , فلايكون كاشفا عن قول المعصوم عليه السلام .
( وثانيا ) المعارضة بين الفتاوى لاتنحصر في فتاوى الاموات بل المعارضة موجودة بين فتاوى الاحياء والاموات جميعا , فأي تدبير جرى في علاج المعارضة في الاحياء يجري في الاموات أيضا .
( وثالثا ) لاينقضي تعجبي عما ذكره من أن السيرة غير شاملة لمورد التعارض , مع أن السيرة العقلائية القائمة على الرجوع إلى الاعلم على مبناه ـ مدظله ـ إنما هي في مورد المعارضة و اختلاف الفتوى كما قاله هو أيضا . فتحصل أنه لو كان دليل التقليد السيرة العقلائية لابد من القول بجواز تقليد الميت ولو ابتداء , إلا أن يثبت ردع الشارع عنها . والذي يسهل الخطب ما ذكرناه من أن التقليد أمر شرعي ولايكون مدركه السيرة العقلائية , و رجوع الجاهل إلى العالم في كل فن , بل الدليل عليه السيرة المتشرعة في كل شرع , و بناء المتدينين في كل دين على أخذ معالمهم من عالمهم المأمون على الدين والدنيا , و هذا لو لم نقل بانحصاره إلى الرجوع إلى الاحياء لايدل على جواز الرجوع إلى الاموات , فلا نحتاج إلى دليل الردع .
و قد يقال بأن الاستصحاب يدل على جواز تقليد الميت بدعوى أن فتوى الميت كانت حجة في زمان حياة المجتهد فيستصحب بالنسبة إلى ما بعد الموت أيضا .
ذكر سيدنا الاستاذ ـ مدظله ـ أن هذا الاستصحاب و إن كانت أركانه تامة ولم يكن فيه إشكال في نفسه إلا أن المعارضة المذكورة بين فتاوى الاموات مانعة عن جريانها . مضافا إلى أن الاستصحاب في الشبهات الحكمية غير جار ,