البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٤١٢ - الكلام في التقليد
قلت : التفقه في زمانين بمعنى واحد غاية الأمر إختلافهما سهولة و غموضة لقربهم بالمعصومين عليهم السلام و عدم توسعة المباحث مثل زماننا . مثلا في ذلك الزمان أيضا كانوا يفتون بما يفهمون من ظواهر الكتاب والسنة فكانت الظواهر حجة في ذلك الزمان أيضا . غاية الأمر ما كانوا محتاجين الى الرجال لقربهم بالمعصوم عليه السلام , و هكذا . فدلالة الاية تامة لحجية الفتوى و وجوب استناد العامي إلى قول المجتهد في مقام العمل .
الرابع : آية السؤال : (( فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون )) [١] دلت هذه الاية على وجوب السؤال عند عدم العلم و هو الاخذ بالفتوى , فالعامي حيث لم يعلم بتكليفه يجب عليه الخذ بقول أهل الذكر و هم العلماء . و تقييد الاية بعدم لزوم ترتيب الاثار حتى يحصل له العلم مناف للظاهر بلادليل عليه , والمراد من أهل الذكر ما يشمل العلماء و إن فسرت بالائمة أو علماء اليهود لانه من باب الجري بالمصداق .
الخامس : الروايات الكثيرة الدالة على إثبات حجية قول الفقيه في الجملة فلاحظ هذا . ولكن شيئا من هذه الوجوه لايتم .
أما السيرة العقلائية فلا يعلم قيامها في مثل الرجوع الى المفتي الذي تكون مبادى فتواه حدسية اجتهادية كثيرة الخطأ , و مع قيامها لم تعهد في زمان الشارع و الائمة المعصومين عليهم السلام حتى نكشف رأيهم عليهم السلام من عدم ردعهم عنها , و تنظير المسألة بمثل رجوع المريض الى الطيب قياس مع الفارق فتدبر جيدا .
و أما دليل الانسداد فلا يثبت إلا لزوم التبعيض في الاحتياط , و أما حجية قول العالم فأجنبية عن مدلوله كما لايخفى .
[١]النحل : ٤٣ .