البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٣٧١ - ما استدل به على عدم حجية خبر الواحد في الشبهات الموضوعية
السيرة ـ يجعل خبر الواحد علما بالتعبد , فيكون مصداقا للغاية , ومعه لايعقل الردع عنه باطلاق المغيى .
و يرد عليه ( أولا ) أن هذه الحكومة سنخ ما يدعى في الاصول من حكومة دليل حجية الخبر على الايات الناهية عن العمل بالظن لاقتضائه كون الخبر علما . و قد أجبنا هناك بأن مفاد الايات هو النهي عن العمل بالظن إرشادا الى عدم حجيته , فاذا كانت الحجية بمعنى جعل الامارة علما فمفاد الايات نفسه هو نفي العلمية التعبدية عن الظن , فيكون في عرض دليل الحجية , ولايعقل حكومة هذا الدليل عليه . و نفس هذا الكلام يأتي في المقام لان مفاد خبر مسعدة هو حصر الحجة بالعلم و البينة و نفي حجية ماعداها .
أقول : هذا لو كان موضوع دليل الحجية الظن لا الخبر فان مفاد دليل نفي اعتبار الظن بناء على ما أفاده ـ رحمه الله ـ أن الظن ليس بعلم تعبدا . فلو دل دليل على أن الظن علم تعبدا يقع التعارض بينهما لا محالة , الا أن الدليل قد دل على أن الخبر علم تعبدا , و هذا حاكم على دليل عدم اعتبار الظن , فان الخبر ليس بظن لدليل اعتبار الخبر , فلا ينطبق عليه دليل أن الظن ليس بعلم تعبدا حتى تقع المعارضة بين الدليلين , هذا .
ولو سلم التعارض فالنسبة بينهما عموم و خصوص مطلق فان دليل اعتبار الخبر ناظر الى مورد لم يحصل منه العلم , وإلا فاعتباره غير قابل للجعل , و النتيجة نتيجة الحكومة . والتحقيق عدم دلالة دليل الحجية على العلمية التعبدية . و ما ذكر من العلم التعبدى او تنزيل النفس منزلة العالم أو أن الشارع في عالم التشريع قد أوجد فردا من العلم كلها مجرد تعابير لا واقع لها لعدم ورودها في