البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٢٤٣ - جريان الاستصحاب في الاعدام الازلية وعدمه
والدليل على ما ادعينا من أن القضايا الحملية الحقيقية فاقدة للنسبة أن طرفيها متحدان في الخارج بالضرورة بل الحمل حقيقة عبارة عن الهوهوية والاتحاد , والنسبة لا يعقل قيامها إلا بالمنتسبين , فمع فرض الاتحاد خارجا و الحكم بالهوهوية كيف يعقل وجود النسبة خارجا ؟ بل ليس في الخارج إلا شيء واحد منتزع منه عنوانان أحدهما موضوع والاخر محمول , و الحمل في طرف المباينة من النسبة لما ذكرنا من أن النسبة قائمة بالمنتسبين والحمل عبارة عن الهوهوية . فالقول بوجود النسبة في القضايا الحملية خارجا خلف و مناقضة , ولذلك ترى أنه في أمثل هذا التركيب من القضايا : زيد زيد , الوجود موجود , الله ـ جل جلاله ـ موجود أو عالم , زيد موجود , لا يعقل وجود النسبة بين عقديها في الخارج , فان الالتزام به إلتزام بمغايرة الشيء و نفسه والتزام بأصالة الماهية والتزام بزيادة الصفات عن البارى والشرك تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا , فليكن الامر في الهليات المركبة مثل زيد قائم كذلك أيضا بعين البيان , هذا بحسب الخارج .
و أما المعقولة و الملفوظة فهما حاكيان عن الخارج فوجود النسبة فيهما دون الخارج مستلزم لعدم تطابق الحاكي و المحكي , و هذا كبطلانه ظاهر .
وبعبارة اخرى : أن الحاجة إلى تفهيم الواقعيات و تفهمها اقتضت وضع الالفاظ لمداليلها , فلابد من ملاحظة الواقع و ما هو المتكلم بصدد بيانه , ففي مثل القيام لزيد الواقع هو الربط بين العرض والجوهر القائم به , فهنا عارض و معروض و عروض , كل منها مدلول لدال لفظي , و حيث إن هذا المقدار غير كاف للدلالة على تصديق المتكلم بالربط , و لذلك ترى عدم دلالة موضوع هذه الجملة ( القيام لزيد ثابت ) على ذلك وضعت الهيئة للدلالة عليه و نسميه بالدلالة التصديقية , فهنا نسبة و طرفاها و التصديق بثبوتها لها ولكل منها دال و ليس في البين حمل إلا بالتأويل والاستمداد من كون الرابط , و في مثل زيد