البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٧٤ - حكم ما اذا أهوى المأموم قبل الامام
أيضا , و ذلك مجرد احتمال احتملناه , و ليس في كلامهم منه عين ولا أثر , و بعبارة اخرى : أنه مع الاتيان به جزء لا أن جزئيته تقتضي الاتيان به , لعدم الدليل على الجزئية مطلقا , و كيف كان , الصلاة مشتملة على جميع أجزائها , و احتمال بطلان أصل الصلاة لا وجه له , و احتمال بطلان الجماعة يرتفع باستصحاب بقاء القدوة و صحة الجماعة , و غايته حصول الاثم بترك المتابعة و عدم الرجوع .
ثم إنه لا يجب مراعاة واجبات الركوع في الركوع الاول كالذكر مثلا بناء على لزوم المتابعة فانه فورى , و كذا على الجواز لاطلاق دليله من جهة ترك الاستفصال , و هل يجب المراعاة في الركوع الثاني ؟ فلابد من التفصيل بين ما اذا أتى بالواجبات في الركوع الاول فلا يجب في الثاني لاصالة البراءة , و ما اذا لم يأت بها فيجب في الثاني فانه على احتمال ان الثاني توسعة في الاول و الركوع الثاني رجوع الى الاول بحكم الشارع يحصل الشك في سقوط الوظيفة برفع الرأس عن الركوع الاول , و الاصل الاشتغال و عدم السقوط , مع إمكان أن يقال إن الركوع الاول و إن كان موافقا لامره و الانطباق القهرى مستلزم للاجزاء العقلي , إلا أن تجويز الشارع إلغاءه والاتيان بالثاني يقتضي أن يكون الثاني أيضا ركوعا صلاتيا توسعة في الركوع الاول , لا بمعنى أنه رجوع في الاول بل بمعنى أنه يعامل معه معاملة الركوع الاول الواجب في الصلاة , فمع الاخلال بالواجبات في الركوع الاول يأتي بها في الثاني , و مع الاتيان بها في الاول لا يجب الاتيان بها في الثاني , و مع الاتيان بها في الثاني فانه أتى بها على الفرض ولا يجب الاتيان بها ثانيا , فتأمل في ذلك فانه لا يخلو عن دقة . ولا يتوهم أن لزوم معاملة الركوع الواجب يقتضي الاتيان بذكره , فان المراد أن الشارع جعل توسعة في الركوع لا تضييقا , و كيف كان فمع عدم إمكان استفادة ذلك من الدليل اللفظي فالاصل العملي كاف في المقام كما ذكرناه .