البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٣٢٠ - فروع العلم الاجمالي
القاعدتين أصلا , كما هو كذلك جزما , فلا يتحقق العلم الاجمالي بكذب مفاد أحد الاصلين . و على فرص التنافي , فيما أن جريان قاعدة البناء على الاكثر في العصر فرع جريان قاعدة الفراغ في الظهر , فلايمكن أن يكون معارضا لها , و إن لم تكن امارة , فعليه أن يأتي بركعة متصلة , ولا يحتاج لصلاة الاحتياط , ولا باعادة الصلاة أصلا , إنتهى .
وليت شعرى , كيف لايكون تنافيا بين القاعدتين مع العلم الاجمالي المذكور ؟ أليس معنى جريانهما , الحكم بالتمام في الظهر , والبناء على الاربع في العصر ؟ أو ليس هذا منافيا للعلم بنقصان إحداهما ؟ و قضية الفرعية أيضا لا محصل له , فانه لم يؤخذ في دليل البناء على الاكثر في العصر تقديم جريان القاعدة في الظهر , بل دليل كلتيهما مطلق , و ينطبقان على الصلاتين معا في عرض واحد , و يحصل التنافي , بل لو فرضنا الطولية , فبعد تصحيح صلاة الظهر باحدى القاعدتين ينقح موضوع الاخرى , فيجرى في العصر , و يحصل المحذور . ثم إن ما ذكره من لزوم الاتيان بالركعة المتصلة غريب , لان المفروض وجود الشك بعد , و بالاتيان بالركعة المتصلة , لايكون المكلف جازما بالاتيان بأربع ركعات .
٢ ـ أدلة البناء على الاكثر قاصرة عن شمول مثل المقام , حيث إن موضوعها هو الشك الساذج بين الاقل و الاكثر في الركعات . أما هنا , فالشك ناش عن علم إجمالي بين نقص هذه و الاخرى , فليس شكا مستقلا في نقص هذه , أو تمامها , الذى هو موضوع أدلة البناء . و على ذلك , فلا تدافع بين القاعدتين , لان قاعدة البناء على الاكثر لاتجري في الثانية رأسا , بل مقتضى قاعدة الاشتغال فيها هو الاتيان بركعة متصلة , و تجرى قاعدة الفراغ بالنسبة الى الاولى , إنتهى .
و ملخص ما ذكره , أن موضوع أدلة البناء الشك الساذج , و هو الشك