البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٢٤٧ - جريان الاستصحاب في الاعدام الازلية وعدمه
نسبة , إلا أن يقال إن سلب مفهوم عن مفهوم أيضا نسبة كالاتحاد بينهما . لكن هذا مجرد تعبير لا واقع له والقياس مع الفارق , كما لا يخفى .
ثم قال ـ مدظله ـ : و الحاصل إن الموجبة على قسمين : ( الاول ) ما كان مفادها الحمل و الهوهوية . ( والثاني ) ما كان مفادها النسبة بين العرض و نحوه و محله . والسالبة على قسمين : ( الاول ) ما كان مفادها سلب الهوهوية . ( والثاني ) ما كان مفادها سلب النسبة , و شيء من هذه القضايا غير مشتمل على النسبة إلا القسم الثاني من الموجبات .
و أما القضايا الموجبة المعدولة أيضا حكمها حكم الموجبات فان المعتبر من القضايا المعدولة ما كان المنفي فيها من باب العدم والملكة فلا يقال للجدار أنه لا بصير , ولو اريد هذا المفاد يلقى بالسالبة التحصيلية أى الجدار ليس له البصر , فعلى ذلك أن له حظا من الوجود فيمكن جعلها محمولا للقضية الحملية أو موضوعا لها أو طرفا للنسبة في الحملية المؤولة . فقد علم أن وضع الحكاية في الوجبات تختلف وضعها في السوالب , و في الاول الحكاية عن أمر واقع في نفس الامر بخلاف الثاني فان الحكاية فيه عن عدم التحقق في الواقع و نفس الامر .
و بهذا ظهر أن مناط الصدق في القضايا الموجبة و السالبة هو موافقة القضية وصفحة الوجود , لكن تختلف الموجبة عن السالبة بأن المحكي في الاول أمر له واقع في صفحة الكون و باعتبار توافقه مع ذلك الواقع و عدمه يتصف بالصدق و الكذب بخلاف الثاني , فان المفروض أنه لا واقع له في صفحة الكون و باعتبار توافقه مع ذلك و عدمه أى خلو صفحة الوجود عنه و عدمه يتصف بهما , هذا حال القضايا .
فلنرجع إلى ما كنا بصدد بيانه ـ و هو جريان الاستصحاب في الاعدام الازلية كاستصحاب عدم قرشية المرأة للحكم بعدم تحيضها بعد خمسين ـ فنقول : إن موضوع الحكم الذى هو المستصحب يتصور على أنحاء ثلاثة :