البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٣٤٨ - التمسك بالاطلاق في مثل هذه المسألة في غير محله
خلف الفرض فان المفروض أن عدم الرؤية في محل دون الاخر من جهة الاختلاف في الافق لا من جهة المانع الخارجي كشعاع الشمس و بقاع الارض و ما شاكل ذلك , فقد علم بوضوح أن عدم الرؤية في بلد و الرؤية في الاخر من جهة إن البلد الاول غير مواجه للجهة المنورة القابلة للرؤية من القمر والبلد الاخر مواجه لبعض منها , فما ذكره من الدليل الاول دليل على اعتبار اتحاد الافق , أو كون البلد المرئي فيه بحيث يقطع بوجود الهلال في مطلع البلد الاخر لا أن يكون دليلا على عدم الاعتبار .
و أما الدليل الثاني : و هو النصوص , فقد تمسك بجملة من الروايات و استنتج منها أن رؤية الهلال في بقعة كافية لثبوته في بقية البقاع من دون فرق في ذلك بين الاتفاق في الافق أو الاختلاف فيه .
و نحن نبحث لذلك في ضمن أمرين : ( الاول ) هل يصح التمسك باطلاق الدليل الشرعي لاثبات ذلك أولا ؟ ( الثاني ) هل يتم ما ذكره من الادلة أو لا ؟
أما الاول : فالمسلم بينه و بين غيره أن بداية الشهر هو خروج القمر عن المحاق و عن تحت الشعاع كما ذكره في الامر الاول , و إنما الاختلاف بينه و بين غيره في أن الخروج عن هذا الوضع هل يختلف باختلاف البقاع أولا ؟ ولايمكن التمسك بالاطلاق لرفع هذا الشك و إثبات أنه لايختلف الخروج عن المحاق باختلاف البقاع , فان هذا أمر تكويني عبر هو عنه بالظاهرة الكونية , ولا مجال لاثبات الامور التكوينية بالاطلاقات بل لابد من مراجعة الفن المربوط بهذا الامر , و تحقيق أنه هل يختلف الخروج عن المحاق باختلاف البقاع او لا يختلف من العلم المدون له .
إن قلت : الامر التكويني و إن لايثبت باطلاق الدليل الشرعي إلا أن الاطلاق يثبت حكم ذلك الامر , فلو قال الشارع : إن الفقاع خمر يثبت حكم