البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٣٤٦ - فروع العلم الاجمالي
من نور الشمس والمانع بين الارض و القمر مفقود .
فلو قيل : إن أشعة الشمس مانعة عن الرؤية . يقال : مع أن شعاع الشمس مثبت للرؤية لا أنه مانع لها فافهم , لازم ذلك الحكم بوجود القمر و ترتيب آثار الشهر , فان المفروض أن عدم الرؤية من جهة المانع و هو شعاع الشمس و مانعية شعاع الشمس كمانعية الغيم .
ولو قيل : إن بقاع الارض مانعة عن الرؤية يرد عليه مع أنه خلاف ما هو بصدده و هو أن حالة المحاق تستدعي عدم الرؤية لازم ذلك ارتباط الارض أيضا في الخروج عن المحاق ولكن شيئا من ذلك لايتم , و الصحيح أن تحت الشعاع و كذا المحاق ربط بين القمر و الشمس و بقاع الارض لان الشهر نتيجة حركة القمر الانتقالية حول الارض على خلاف حركة الارض الوضعية أى من المشرق الى المغرب , و أسرعية حركة الارض عن حركة القمر بمقدار يقرب أربعون دقيقة في دور واحد , فان حركة الارض الوضعية من المغرب الى المشرق و حركة القمر الانتقالية حول الارض من المشرق الى المغرب و تختلف الحركتان بمقدار أربعين دقيقة في دور واحد , و نتيجة هذا الاختلاف تأخير غروب القمر عن غروب الشمس كل ليلة بمقدار أربعين دقيقة , فيحصل في كل ليلة موضع خاص للقمر بالنسبة الى الشمس و بالنسبة الى الارض , و حيث إن نصف كرة القمر منور دائما بالشمس و نصف كرة القمر المواجه لكرة الارض يختلف النصف المواجه اللارض باختلاف موضع القمر بحسب الليالي , فقد يكون النصف المواجه للارض مواجها للشمس أيضا تماما , و لذا يرى تمام هذا النصف كليالي البيض , و قد يكون بعض النصف المواجه للارض مواجها للشمس فيرى ذلك البعض و يختلف ذلك باختلاف موضع القمر في الليالي و يحصل منه الهلال والتربيع و غير هما , و قد لايكون شيء من النصف المواجه للارض مواجها للشمس والنصف المنور في الطرف الاخر فلايرى من القمر