البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٣٢٦ - فروع العلم الاجمالي
و بعبارة اخرى : الملازمة بين وجوب العدول و نقص العصر إنما هي فيما اذا لم يتعبد الشارع بصحة الظهر , وإلا فبتحكيم دليل التعبد نثبت تمامية صلاة الظهر حتى اذا كان العصر ناقصا , كما اختاره أيضا , و حينئذ يمكن جبر النقص بصلاة الاحتياط . نعم نبقى نحن و معارضة قاعدة الفراغ في الظهر , و قاعدة البناء في العصر . و بما أنه لايحصل قطع بالمخالفة العملية , فلا مانع من جريانهما , فان غاية ما يمكن أن يلزم في المقام كون صلاة الظهر خمسا و العصر ثلاثا . ولكن هذا ليس جزميا , بل غايته الاحتمال , و قد ألغى الشارع احتمال ذلك بجريان القاعدتين , كما لايخفى .
و بالجملة أن المعارضة انما توجب رفع اليد عن القواعد اذا لزم من جريانها مخالفة عملية جزمية . و مع جريان القاعدتين في المقام لايلزم ذلك , فالصحيح الالتزام بصحة الظهر و لزوم البناء و صلاة الاحتياط في العصر .
قال : الثلاثون : اذا علم أنه صلى الظهرين تسع ركعات , ولا يدرى أنه زاد ركعة في الظهر او في العصر . فان كان بعد السلام من العصر وجب عليه إتيان صلاة أربع ركعات بقصد ما في الذمة . و إن كان قبل السلام , فبالنسبة الى الظهر يكون من الشك بعد السلام , و بالنسبة الى العصر من الشك بين الاربع والخمس . ولايمكن إعمال الحكمين . لكن لو كان بعد إكمال السجدتين و عدل الى الظهر و أتم الصلاة و سجد للسهو يحصل له اليقين بظهر صحيحة , إما الاولى أو الثانية .
أقول : أما ما أفاده من وجوب الاتيان بصلاة أربع ركعات بقصد ما في الذمة في الصورة الاولى , أى حصول العلم الاجمالي بعد السلام , فوجهه ظاهر , لعدم جواز الرجوع الى القواعد والاصول المصححة لكلتا الصلاتين , فان فساد