البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١٢٦ - ما يستفاد من النص في حكم صلاة الجمعة
لانقول بأن الواجب في زمان عدم بسط يد الامام الجمعة والظهر تخييرا , بل نقول بأن الواجب هو الظهر و يسقط باتيان الجمعة فانها أيضا مشروعة و إن لم تكن واجبة إلامشروطة باقامة الامام المبسوط اليد .
قال : و مما يدل على ذلك استثناء كل من كان على رأس فرسخين عن المكلف لصلاة الجمعة في عدة من الروايات , فلو كانت الجمعة واجبة تعيينا لكان جعل الحد لغوا محضا , بل كان تجب عليهم الاقامة في محلهم كغيرهم فانه ليس المراد منهم المسافر , لجعلهم قسيما للمسافر في مقام الاستثناء , و من البعيد جدا عدم وجود سائر الشرائط كالعدد والاقتدار على الخطبة في الامام في محل إقامتهم فانه ما من محل لاقامة أحد إلا ويوجد فيها سبعة نفر من المسلمين و فيهم إمام جماعة و يقتدر على الخطبة ولو بمقدار أقل الواجب , و هذا ظاهر .
أقول : لو أثبتنا المنصبية ـ كما هو ثابت بالادلة و يأتي إن شاء الله ـ فوجه عدم الوجوب بالنسبة الى من كان على رأس فرسخين ظاهر لعدم وجود الامام أو من يقوم مقامه حينئذ .
بل لو تنزلناعن ذلك و قطعنا النظر عن أدلة المنصبية فمع ذلك هذه الروايات لا تدل على الوجوب التخييرى , و هذا ظاهر . بل لا دلالة لها على نفي الوجوب التعييني على الاطلاق , فان عدم الوجوب بالنسبة إلى من كان على رأس فرسخين لازم أعم لعدم الوجوب التعييني والوجوب المشروط مع عدم حصول شرطه بالنسبة اليه , فكيف يتمسك به لاثبات عدم الوجوب التعييني على الاطلاق حتى مع حصول الشرط , و المراد من الشرط هنا وجود ولي الامر ( الاعم من الامام أو من نصبه ) و بسط يده للاقامة , كما لايخفى .