البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٢٥١ - بعض الكلام في الاستصحاب التعليقي
على الوجود الحقيقي لا التقديرى , فمع عدم وجود الموضوع سابقا إلا تقديرا لا أثر للمستصحب , و إثبات أثر الوجود الحقيقي باستصحاب وجود التقديرى مثبت , ففي مقامنا وقوع الصلاة في غير المأكول و صحتها من آثار الوجود الحقيقي للصلاة لا التقديرى , فلو قيل هذه الصلاة لو وقعت سابقا لكانت واقعة في المأكول أو لم تكن واقعة في غير المأكول والان كما كان لم يثبت إلا ترتب الاثر على الوجود التقديرى و أما الحقيقي فلا , و أيضا ما ذكره من أن الموضوع في مثال العصير متبدل صحيح , لان الموضوع هو غليان عصير العنب لاغليان أمر آخر , و المفروض أن الزبيب لا ماء له فلا عصير والغليان إنما يعرض الماء الخارجي حينئذ , ولا نريد من تبدل الموضوع مغايرة العنب والزبيب فانهما أمر واحد , إنما الاشكال فيما ذكره من أن المقام أيضا من هذا القبيل , فان الموضوع للصحة فيه هو طبيعي الصلاة , و الطبيعي لو وجد سابقا لم يكن واقعا في غير المأكول و كان صحيحا والان كما كان فالموضوع غير متبدل , فوجه عدم جريان الاستصحاب فيه ـ ولو سلم جريانه في الاحكام ـ ما مر من أن الاثر غير مترتب على الوجود التقديرى .
أقول : أما ما ذكره من الحرمة المتحققة سابقا على تقدير الغليان ليس بحكم شرعي بل ليس إلا الملازمة بين مقارنة جزءى الموضوع و بين الحكم ففيه إشكال ظاهر , فان الملازمة أمر و الحكم على تقدير وجود الموضوع أمر آخر والاول عقلي والثاني شرعي , كما لا يخفى .
و أما ما ذكره من أن الموضوع في مسألة العصير غليان عصير العنب لاغليان أمر آخر فهو و إن كان صحيحا إلا أن موضوع الاستصحاب غير موضوع الدليل , فلو أشرنا إلى الزبيب المغلي و قلنا بأن هذا إذا غلى سابقا يحرم و الان كما كان ليس الموضوع إلا هذا لا العصير .
نعم يمكن منع هذه القضية و إنكار حرمة هذا على تقدير الغليان سابقا ,