البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٢٦١ - هل يحكم بالاجزاء في الموارد المذكورة في الحديث ؟
أصل : لو اضطر المكلف الى ترك جزء أو شرط من المركب أو ايجاد مانع في فرد أو اكره على ذلك أو نسى أحدها فترك الاولان أو أوجد الاخير و هكذا في مورد الخطأ والجهل فهل يحكم بالاجزاء عند كشف الخلاف أولا ؟ ظهر مما تقدم من أن الرفع في هذه الموارد عذرى لا واقعي , أن مقتضى القاعده عدم الاجزاء في شيء من هذه الموارد , فان قضية تقييد المطلقات بأدلة الاجزاء و الشرائط و الموانع الجزئية المطلقة أو الشرطية المطلقة أو المانعية المطلقة و العذر لاينافي ترك الواقع فالمأمور به لم يؤت به و المأتي به فاقد للقيد المعتبر فيه فلا دليل على سقوط الامر بذلك , و من هنا يعلم أنه لايمكن إثبات الاجزاء إلابدليل آخر غير حديث الرفع نظير لا تعاد [١] في الصلاة .
و قد أفاد سيدنا الاستاذ ـ مدظله ـ من آنه لابد من التفصيل بين مورد الجهل و غيره دليلا والقول بعدم الاجزاء في كليهما . أما وجه عدم الاجزاء في مورد الجهل من جهة أن الرفع في مورده ظاهرى ولا دليل على الاجزاء في موارد الاوامر الظاهرية مع كشف الخلاف . و أما وجه عدم الاجزاء في غير ذلك , فان رفع الشرطية أو الجزئية أو المانعية و إن كان واقعيا إلا أن حديث الرفع لا يمكنه إثبات الامر بالفاقد بنفس رفع القيد . و بعبارة اخرى أن الشرطية و الجزئية والمانعية و ان كانت مجعولة إلا أن جعلها بتبع منشأ انتزاعها و هو الامر بالمركب لعدم تعدد الامر في المركبات كما هو المفروض , فمع رفع الشرطية أو الجزئية أو المانعية يسقط الامر لا محالة , فلابد من إثبات الامر بالباقي من إقامة دليل .
و قد أفاد استاذنا المحقق ـ مدظله ـ في مورد الجهل أن لسان الرفع يقتضي الاجزاء نظير قاعدة الطهارة , فلو صلى مع لباس شك في طهارته و نجاسته بالبناء على الطهارة لقاعدتها يجزى ذلك و إن انكشف الخلاف بعد ذلك , فان
[١]جامع أحاديث الشيعة , ج ١ , باب ١ من ابواب الخلل الواقع في الصلاة , حديث ١ .