البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١٦٨ - الفرق بين المستفاد من الادلة والوجوب التخييري
البيان المتقدم , و نحكم بصحة العبادة الحرجية .
و ما نحن فيه من هذا القبيل , فان الجمع بين الادلة الدالة على وجوب الجمعة إجمالا و ما دل على المنصبية يقتضي اشتراط الوجوب التعييني بالامام , أو من نصبه . ولو كنا نحن و هذه الادلة فقط , لالتزمنا بعدم المشروعية بالنسبة إلى غير واجد الشرط , لعدم وجود إطلاق يدلنا على المشروعية المطلقة , إلا أن صحيحة زرارة و عبدالملك تدلنا على المشروعية بالنسبة إلى غيرهم أيضا , لا من جهة ترخيص الامام ( عليه السلام ) تشريعا , بل من جهة كشف قوله ( عليه السلام ) عن الواقع , فانه في مقام الارشاد إلى الواقع , و هي الرخصة في التطبيق لا التشريع الفعلي . وقد مر ذلك .
هذا من ناحية , و من ناحية اخرى أن ترك زرارة و عبدالملك يكشف عن عدم الوجوب التعييني لصلاة الجمعة حينئذ . فحكم العقل بلزوم الخروج عن العهدة باتيان الجمعة ساقط . و أيضا أن الحث إنما هو ناظر إلى مرحلة الامتثال لا مرحلة الجعل , فمشروعية صلاة الجمعة مسلمة . و أما الوجوب التخييرى فلا . فالنتيجة هو اشتراط الوجوب , و إطلاق المشروعية . فقد ظهر الفرق بين الوجوب التخييرى وما ذكرناه من إطلاق المشروعية غاية الظهور .
و أما الاجزاء عن الظهر فمن وجهين :
الاول : إنهما ماهية واحدة , لظهور ما دل على أنه وضعت الركعتان لمكان الخطبتين على ذلك , فيجزى الاتيان بالجمعة عن الاتيان بالظهر ولو على نحو إجزاء غير الواجب عن الواجب , مثل إجزاء تغسيل الصبي للميت عن الواقع و إسقاط ذلك لتكليف البالغين .
الثاني : إن لسان صحيحة زرارة و موثقة عبدالملك هو تطبيق الوظيفة الفعلية على صلاة الجمعة و لازم ذلك الاجزاء عن الوظيفة كيف كانت .
والحمد لله رب العالمين .