البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٤٠٢ - هل وجوب التعلم نفسي أو غيري أو طريقي أو عقلي ؟
لاضير فيه لأنهم يرون الظن حجة مطلقا إلا أنه على مذهب الخاصة لايستقيم , فان الظن ليس بحجة عندهم والاستناد إليه بدعة محرم على مسلكهم , بل هذا لايصح على مذهب العامة أيضا , فان جل الحجج الشرعية غير مفيدة للظن كأصالة البراءة و غيرها , والمدار كما ذكرنا تحصيل الحجة سواء كان مفيدا للظن أو لم يكن ولا عبرة بما ليس بحجة سواء كان مفيدا له أو لم يكن .
وقد عرف الاجتهاد بأنه ملكة يقتدر بها لاستنباط الأحكام الشرعية . و هذا التعريف و إن كان سالما عن ما أوردنا على سابقه لكنه لايستقيم على مامر من كونه طرفا للواجب التخييري , و أن الأمن من الضرر لايحصل إلا بالاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط . فان الملكة بنفسها لا دخل لها في ذلك و إن لم يستنبط شيئا فعلا , نعم سيجيء في بحث التقليد من أن المقلد لابد و أن يكون مجتهدا . و أيضا لايجوز للمجتهد تقليد غيره , فهل معنى المجتهد في ذلك المقام ما ذكرناه من أنه لايكون صاحب الملكة صرفا بل لابد فيه من الاستنباط فعلا أو غير ذلك فهذا خارج عن ما نحن فيه . و سيجيء الكلام فيه مفصلا .
قال سيدنا الاستاذ ـ مدظله ـ : الصحيح في المقام تعريفه بأنه تحصيل الحجة على الحكم الشرعي . والظاهر أن الصحيح تعريفه بأنه تحصيل الحكم الشرعي عن حجة تفصيلية , فان المجتهد يبذل طاقته لتحصيل الحكم الالهي لا الحجة عليه و أن لاينفك أحدهما عن الاخر , و قيدنا الحجة بالتفصيلية لأن المقلد أيضا يحصل الحكم عن الحجة , و هي فتوى مرجعه إلا أنها حجة إجمالية فالأولى تعريف الاجتهاد بأنه تحصيل الوظيفة الشرعية عن الأدلة التفصيلية .
هذا وقد وقع التصالح بين الأخباريين والاصوليين و ارتفع استيحاشهم , فانهم إنما ينكرون الاجتهاد على المجتهدين لزعمهم أنهم يريدون من الاجتهاد المعنى الأول و هو استفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي . و على هذا الاستيحاش في محله . لكن على ماذكرنا يرتفع الاستيحاش , فان الأخباري