البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١١٧ - أدلة القائلين بالوجوب التعييني لصلاة الجمعة
أقول : ( أولا ) الحسنة مشتملة على كلمة ( مع الامام ) ولا ينبغي الاشكال في ظهوره في إمام خاص فيها , ولو لم يكن ظاهرا في ذلك في غيرها فانه لو كان المراد مطلق من يقتدى به لكان القيد مستدركا بذكر الاجتماع إليها و لزم اللغو , فدفعا لمحذور اللغوية لابد من أن يكون القيد إشارة إلى اشتراط وجوب الاجتماع بالامام الخاص , فالرواية من أدلة المنصبية , فهي دالة على خلاف المطلوب .
( ثانيا ) لو تنزلنا عن ذلك و لم نقل إنه امام خاص فلا أقل من أنه محتمل , لعدم إرادة الجنس منه يقينا فهو معهود فيكون مجملا . أترى أن ما بين الشرائط المعتبرة في الامام ناظر إلى هذه الرواية بلسان التقييد أم يبين المراد منه بنحو التقيد و من باب ضيق فم الركية .
( ثالثا ) لو تنزلنا عن ذلك و قلنا إنه ظاهر في مطلق من يقتدى به إلا أن أدلة المنصبية على ما سيجيء الكلام فيها يعين المراد منه , و إنه ولي الامر أو من نصبه .
( رابعا ) أن الرواية غير ناظرة إلى بيان كيفية التشريع و شرائطه . و إليك تحليل الرواية :
أما صدرها (( صلاة الجمعة فريضة )) فلا يكون مسوقا إلا لبيان أصل الشرع , فلا دلالة له حتى بالاطلاق على وجوب الجمعة على كل احد , بل ليس ذلك مصبا للاستدلال عند المستدل أيضا .
و أما الجملة الثانية , و هي (( الاجتماع إليها فريضة )) فناظرة إلى بيان وجوب الاجتماع إلى صلاة الجمعة المنعقدة و ليست ناظرة إلى بيان شرائط الانعقاد فلا يمكن الاستدلال بها لا ثبات وجوب الانعقاد مطلقا أو وجوب
[١]الوسائل : ج ٥ باب ١ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها حديث ٨ و ١١ .