البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٣٨١ - شمول دليل الحجية للخبرين المتعارضين و عدمه
أيضا حجة , فان معنى حجيته أنه موجب للعذر لو كان خطأ , و إن كان الاول مصيبا و التنجز و العذر في مورد واحد لايجتمعان .
و أما الثاني فلا مانع من جعل الحجية بهذا المعنى للخبر الدال على وجوب الجمعة و الخبر الدال على وجوب الظهر معا و إن علم عدم وجوب الجمعة والظهر معا . فان معنى حجيتهما أن الواقع منجز لو كان واحد من الدليلين مصادفا له , و المكلف معذور في ترك الواقع لو كان الواقع على خلاف كلا الدليلين . و هذا أمر معقول لا محذور فيه بوجه ولا يتوهم أن العلم الاجمالي كاف في ذلك , فان العلم بنفي التكليف لا الاثبات , فتدبر .
نعم لو دلت الامارتين على النفي و تعلق العلم الاجمالي بالاثبات فلا تجرى الامارتين , لان العذر و العلم بالتكليف لايجتمعان , فتأمل .
٢ ـ لوسلمنا أن الطريقية أمر جعلي إلا أن ما ذكر من عدم إمكان جعلها في مورد التعارض خلط بين الاحكام القانونية والشخصية , و أن الشارع لم يجعل الخبر من المتعارضين طريقا الى الواقع حتى يقال إنه غير معقول , بل جعل الخبر طريقا و مورد التعارض مورد التطبيق لا الجعل , و تطبيق الدليل على المورد مع الاشكال العقلي يتقيد بمقدار المحذور و الاشكال , لا أن يرفع اليد عن أصله , و يظهر من جواب الوجه الثاني إن شاء الله كل ذلك مع القول بقيام دليل شرعي مطلق على حجية الامارة , و إلا فلو قلنا بعدم الدليل الشرعي أو قلنا بأنه إرشاد الى بناء العقلاء ولا إطلاق له فالعقلاء لايرون شيئا من المتعارضين حجة ولا يعتبرون شيئا منهما .
و المتحصل من جميع ذلك أن الامارات العقلائية تسقط في مورد التعارض لعدم بناء العقلاء فيه و عدم قيام دليل شرعي مطلق فيه على الفرض . والامارات الشرعية على فرض وجوده لامانع من شمولها لمورد المعارضة على المبنى الصحيح في معنى حجية الامارة إلا اذا كان الدوران بين النفي