البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١٨ - درك الجماعة بادراك ركوع الامام
و قد يقال في الجمع بين الطائفتين بحمل الثانية على الكراهة , و نوقش في هذا الجمع بأنه لا معنى للحمل على الكراهة , فان الكراهة الذاتية لا يمكن في العبادة , و الكراهة بمعنى أقل الثواب لا يمكن في الجماعة التي لا تشرع إلا إذا كانت أكثر ثوابا من الفرادى , و أقل ثوابا من الجماعة الاخرى بعيد عن مفاد الروايات , و لذلك يعامل مع الطائفتين معاملة المعارضة , و الترجيح للاولى لموافقتها مع المشهور .
ولكن يمكن الجواب عن المناقشة بأن الجماعة في تمام الصلاة و إن كانت اكثر ثوابا من الفرادى إلا أن مشروعية الجماعة في كل ركعة غير مستلزمة لكون هذه الركعة أكثر ثوابا من الركعة المأتي بها فرادى , ولا نرى أي مانع من تجويز الشارع جماعة تكون الركعة الاولى منها أقل ثوابا من الفرادى و سائر ركعاتها أكثر ثوابا منها , فلو اقتضى الجمع العرفي بين الطائفتين هذا الحمل نلتزم به , فالصلاة المشتملة على ثلاث ركعات جماعة و ركعة فرادى بعدها افضل من الصلاة المشتملة على أربع ركعات جماعة بحيث لم يدرك فيها تكبير الركوع في الركعة الاولى . نعم , يبقى الاشكال فيما اذا لم يدرك المأموم إلا الركعة الاخيرة من الامام و لم يدرك تكبير ركوعها . ولكن يمكن الالتزام بمامر و القول بأنه لا مانع من جواز الاقتداء في هذه الركعة و كونها أقل ثوابا من الفرادى , ولا دليل على الملازمة بين مشروعية الجماعة و أكثرية الثواب عن الفرادى في ابعاض الصلاة .
و كيف كان فالعمل على طبق المشهور , و توهم اختصاص الصحاح بما
[١]الوسائل : ج ٥ , باب ٤٤ من أبواب صلاة الجماعة , حديث ٢ و . ٤
[٢]الوسائل : ج ٥ , باب ٤٤ من أبواب صلاة الجماعة , حديث . ٣